تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" من قتل فتيلا فأهله بين خيرتين: ان احبوا قتلوا، وان احبوا اخذوا الدية ".

ثم اكد وكرر بالوصية على رعاية مال اليتيم. وقد تقدم في سورة الانعام الآية 152، وتقدم الكلام عليها مستوفى، وكذلك في اول سورة النساء.

﴿ وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ﴾ ان كل ما امر الله به ونهى عنه عهد الوفاء به واجب، وقد تكرر الأمر بالوفاء بالعهد في عدد من الآيات.

ثم حض على إيفاء الكيل والوزن، وان نكون امناء في المكيال والميزان وجاء ذلك في عدد من الآيات. فالأمانة والاستقامة والعدل من قواعد الاسلام ﴿... ذلك خير وأحسن تأويلا ﴾ اجمل عاقبة واحسن مآلا في الآخرة، لما يترتب على ذلك من حفظ الحقوق، وعدم الغش والتحلي بالامانة.

والرسول الكريم يقول:

" لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به الا مخافة الله، الا ابدله الله به في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير من ذلك ".

ثم ينص على امر هام لا يزال الى الآن موجودا في مجتمعنا، وهوالفضول، والتدخل في امر الغير، والكلام على الناس، والغيبة، ونقل الكلام بدون تثبت، فيقول: ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ﴾ ولا تتبع ايها المرء ما لا علم لك به، فلا تكن فضوليا تتدخل في شئون غيرك، ولا تنقل خبرا ما لم تتأكد منه وتتثبت من صحته من قول يقال، او رواية تروى، ومن حكم شرعي او قضية اعتقادية، ولا تشهد الا بما رأت عيناك، وسمعته اذناك، ووعاه قلبك، ففي الحديث الشريف:

" اياكم والظن، فان الظن اكذب الحديث "

وفي سنن ابي داود:

" بئس مطية الرجل زعموا "

ان الله يسأل الانسان عما فعلت جوارحه، وستسأل الجوارح نفسها عما اجترمت

يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم

[الشعراء: 88-89].

وانها لقواعد اخلاقية عظيمة، تؤمن سلامة المجتمع، وتجعل الناس يعيشون بامن وسلام. وهذا هو الاسلام، وهذا هو القرآن الكريم ﴿ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ﴾.

ثم ينهى عن خلة سيئه، وصفة بغيضة يختم بها هذه الوصايا والأوامر فيقول:

﴿ ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ﴾.

التكبر صفة ممقوتة، والخيلاء الكاذبة من الأدلة على نقص العقل، ولماذا يزهو الانسان وعلى من يتكبر؛ انه من طين وسيعود الى التراب، والله تعالى يبين له بانه ضئيل ضعيف ازاء ما في هذا الكون من مخلوقات اعظم واكبر، فلو تواضع لرفعه الله كما جاء في الحديث الشريف

" من تواضع لله رفعه "

فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير، ومن استكبر وضعه الله، فهو في نفسه كبير وعند الناس حقير.

كل هذه الصفات التي نهى الله عنها سيئة مكروهة عند الله. ﴿ ذلك ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ﴾.

ان كل ما قدمنا اليك ايها الانسان هو من الحكمة التي تشتمل على التعقل والاتزان وحب المعرفة.

ثم يختمها بالتحذير من الشرك، والحفاظ على عقيدة التوحيد، وهذه بعض الحكمة التي يهدي اليها القرآن الكريم الذي اوحاه الى الرسول عليه الصلاة والسلام.

قراءات:

قرأ ابن كثير: " كان خطاء كبيرا " بكسرا لخاء وفتح الطاء والمد. وقرأ ابن عامر: " خطأ " بفتح الخاء والطاء. والباقون: " خطئا " بكسر الخاء وسكون الطاء. وقرأ حمزة والكسائي: " فلا تسرف في القتل " بالتاء. والباقون: " فلا يسرف " بالياء. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: " القسطاس " بكسر القاف كما هو في المصحف، والباقون: " القسطاس " بضم القاف، وهما لغتان. وقرأ ابو بكر عن عاصم: " بالقصطاس " بالصاد. وقرأ ابن كثير وابو عمرو ونافع: " كان سيئة " والباقون: " كان سيئه " مضافا الى الهاء.

تيسير التفسير · الصفحة ٥٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٥٩٢