76.27
﴿ إن هؤلاء ﴾ أي: المشركين ﴿ يحبون العاجلة ﴾ أي: اللذات العاجلة، فيسعون لها جهدهم، وإن أهلكوا الحرث والنسل ﴿ ويذرون ورآءهم يوما ثقيلا ﴾ أي: شديدا، لثقل حسابه وشدته وعسره.
76.28
﴿ نحن خلقناهم وشددنآ أسرهم ﴾ أي: خلقهم وأعضاء بناهم.
قال الشهاب: الأسر معناه لغة: الشد والربط. ويطلق أيضا على ما يشد ويربط به. ولذا سمي الأسير أسيرا بمعنى مربوط. فشبهت الأعصاب بالحبال المربوط بها، ليقوى البدن بها. أو لإمساكها للأعضاء. ولذا سموها رباطات أيضا.
﴿ وإذا شئنا بدلنآ أمثالهم تبديلا ﴾ أي: بإهلاكهم والإتيان بآخرين. وهذا محط الترهيب، وما قبله كالتعليل له.
76.29
﴿ إن هذه ﴾ أي: السورة، أو الآيات القريبة ﴿ تذكرة ﴾ أي: عظة لمن تذكر واتعظ ﴿ فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ أي: بالطاعة الموصلة لقربه، وإيصال السبيل للمقاصد. فهو تمثيل.
76.30-31
﴿ وما تشآءون إلا أن يشآء الله ﴾ قال ابن جرير: أي وما تشاؤون اتخاذ السبيل إلى ربكم إلا أن يشاء الله ذلك لكم؛ لأن الأمر إليه لا إليكم. أي: لأن ما لم يشأ الله وقوعه من العبد لا يقع من العبد. وما شاء منه وقوعه وقع. وهو رديف (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن) هذا تأويل السلف. وقالت المعتزلة: أي: وما تشاؤون الطاعة إلا أن يشاء الله بقسرهم عليها. والمسالة مبسوطة في الكلام. وقد لخصناها في (شرح لقطة العجلان) فارجع إليه. ﴿ إن الله كان عليما ﴾ أي: بأحوالهم وما يكون منهم ﴿ حكيما ﴾ أي: في تدبيره وصنعه وأمره.
﴿ يدخل من يشآء في رحمته ﴾ قال أبو السعود: بيان لإحكام مشيئته المترتبة على علمه وحكمته. أي: يدخل في رحمته من يشاء أن يدخله فيها. وهو الذي يصرف مشيئته نحو اتخاذ السبيل إليه تعالى، حيث يوفقه لما يؤدي إلى دخول الجنة من الإيمان والطاعة. ﴿ والظالمين ﴾ وهم الذين صرفوا مشيئتهم إلى خلاف ما ذكر ﴿ أعد لهم عذابا أليما ﴾ يعني: عذاب النار. وقاناه الله بمنه وكرمه.