تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

76.23

﴿ إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ﴾ أي: عظيما لا يقدر قدره، أي: فأمره الحق ووعده الصدق. والقصد تثبيت قلبه صلوات الله عليه، وشرح صدره وتحقيق أن المنزل وحي. وعدم المبالاة برميهم له بالسحر والكهانة.

76.24

﴿ فاصبر لحكم ربك ﴾ أي: من الصدع به، والتبليغ لآيه، والعمل بأوامره ﴿ ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا ﴾ أي: ولا تطع في معصيته تعالى من مشركي مكة، من ركب الإثم وجاهر بالكفر ممن يريدك عن الرجوع عن دعوتك، بما شئت من مال أو مطلب، و (أو) إما على بابها. أي: لا تطع من كان فيه أحد هذين الوصفين، فالنهي عمن اجتمعا فيه يعلم بالطريق الأولى. وإما بمعنى الواو.

قال الفراء: (أو) ههنا بمنزلة الواو. وفي الجحد والاستفهام والجزاء يكون بمعنى (لا) فهذا من ذلك مع الجحد. انتهى.

وإما بمعنى (بل) إضراب إلى وصف هو به أخلق وأجدر. وإما للتخيير في التسمية. أي من شئت تسميه بالآثم أو الكفور، لتحقق مفهومهما فيه.

76.25-26

﴿ واذكر اسم ربك ﴾ أي: بدعائه وتسبيحه والصلاة له ﴿ بكرة وأصيلا * ومن الليل فاسجد له ﴾ أي: بالتهجد فيه ﴿ وسبحه ليلا طويلا ﴾ أي: مقدارا طويلا، نصفه أو زيادة عليه. وفي هذه الأوامر مع الأمر في أول (المزمل) وأمثالها، ما يدل على العناية بقيام الليل والحرص عليه.

ويأتي البحث المتقدم هنا أيضا، في أن الأمر خاص به صلوات الله عليه بناء على أنه للوجوب، أو يشمل غيره تبعا وهو للقدر المشترك، قولان معروفان في نظيره. والقصد حثه صلى الله عليه وسلم أن يستعين في دعوة قومه والصدع بما أمر به، بالصبر على أذاهم والصلاة والتسبيح. وقد كثر ذلك في مواضع من التنزيل كقوله:

واستعينوا بالصبر والصلوة

[البقرة: 45] وقوله:

فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب * ومن الليل فسبحه وأدبار السجود

[ق: 39 - 40] وأمثالهما.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٥١