تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

76.9

﴿ إنما نطعمكم لوجه الله ﴾ أي: قائلين ذلك بلسان الحال أو المقال، إزاحة لتوهم المن المبطل للصدقة وتوقع المكافأة. أي: لا نقصد بإطعامكم إلا ثوابه تعالى والقربة إليه والزلفى عنده. وإطلاق (الوجه) على الذات مجاز مشهور ﴿ نريد منكم جزآء ﴾ أي: مكافأة ﴿ ولا شكورا ﴾ أي: ثناء ومديحا.

76.10

﴿ إنا نخاف من ربنا يوما ﴾ أي: عذاب يوم ﴿ عبوسا ﴾ أي: شديدا مظلما. أو تعبس فيه الوجوه من شدة مكارهه وطول بلائه ﴿ قمطريرا ﴾ أي: شديد العبوسة والكرب. وخوفهم من اليوم كناية عن عمل ما يؤمنهم فزعه وهوله من الصالحات.

76.11-13

﴿ فوقهم الله شر ذلك اليوم ﴾ أي: بسبب ما ذكر من خوفهم منه ﴿ ولقاهم نضرة ﴾ أي: في الوجوه ﴿ وسرورا ﴾ أي: في القلوب ﴿ وجزاهم بما صبروا ﴾ أي: على طاعة الله واجتناب محارمه والدعوة لسبيله واحتمال الأذى ﴿ جنة وحريرا ﴾ أي: يلبسونه ويتزينون به ﴿ متكئين فيها على الأرائك ﴾ أي: السرر ﴿ لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ﴾ أي: لا حرا ولا بردا. من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم.

76.14-16

﴿ ودانية عليهم ظلالها ﴾ أي: ظلال أشجارها. أي: قريبة منهم مظلة عليهم زيادة في نعيمهم ﴿ وذللت قطوفها تذليلا ﴾ أي: سهلت ثمارها لمتناوليها. فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك. ﴿ ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب ﴾ جمع كوب، وهو كوز لا أذن له ﴿ كانت قواريرا * قواريرا من فضة ﴾ قال أبو البقاء: حسن التكرير لما اتصل به من بيان أصلهما. ولولا التكرير لم يحسن أن يكون الأول رأس آية، لشدة اتصال الصفة بالموصوف ﴿ قدروها تقديرا ﴾ أي: في أنفسهم أن تكون على مقادير وأشكال على حسب شهواتهم. فجاءت كما قدروا. أو قدرها لهم السقاة على قدر ريهم. لا يزيد ولا ينقص. وهو ألذ للشارب؛ لكونه على مقدار حاجته لا يفضل عنها ولا يعجز.

قال أبو حيان: أقرب من هذا ما نحاه أبو حاتم. وهو أن أصله قدر ريهم منها تقديرا. والري: العطش، فحذف المضاف وحرف الجر وأوصل الفعل له بنفسه.

قال الشهاب: وفي كونه أقرب، نظر. فإنه أكثر تكلفا. ولكن كل حزب بما لديهم فرحون.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٤٩