76.4
﴿ إنآ أعتدنا للكافرين سلاسلا ﴾ أي: ليقادوا بها ويستوثق بها منهم شدا في الجحيم ﴿ وأغلالا ﴾ أي: لتشد فيها أيديهم إلى أعناقهم ﴿ وسعيرا ﴾ أي: نارا تسعر عليهم فتتوقد.
76.5-6
﴿ إن الأبرار ﴾ أي: الذين بروا بطاعتهم ربهم في أداء فرائضه واجتناب معاصيه ﴿ يشربون من كأس ﴾ أي: خمر، أطلقت عليها للمجاورة ﴿ كان مزاجها ﴾ أي: ما تمزج به ﴿ كافورا ﴾ قال ابن جرير: يعني: في طيب رائحتها كالكافور. ولما كان الكافور من أطيابهم كان كناية عما يطيب به مما له عرف ذكي ﴿ عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ﴾ أي: يثيرونها من منابعها في روض الجنة، إثارة مبهجة، تفننا في النعيم. و ﴿ عينا ﴾ منصوب بنحو (يؤتون). والباء في ﴿ بها ﴾ بمعنى: من. وقوله تعالى:
﴿ يوفون بالنذر... ﴾.
76.7
﴿ يوفون بالنذر ﴾ استئناف مسوق لبيان ما لأجله رزقوا ما ذكر من النعيم، مشتمل على نوع تفصيل لما ينبئ عنه اسم الأبرار إجمالا. كأنه قيل: ماذا يفعلون حتى ينالوا تلك الرتبة العالية؟ فقيل: يوفون بما أوجبوه على أنفسهم، فكيف بما أوجبه الله تعالى عليهم؟ ﴿ ويخافون يوما كان شره ﴾ أي: عذابه ﴿ مستطيرا ﴾ منتشرا ظاهرا للغاية.
76.8
﴿ ويطعمون الطعام على حبه ﴾ أي: مع حب الطعام، كقوله:
حتى تنفقوا مما تحبون
[آل عمران: 92] أو على حب الله تعالى، لما سيأتي من قوله:
لوجه الله
[الإنسان: 9] ﴿ مسكينا ويتيما وأسيرا ﴾ أي: مأسورا من حرب أو مصلحة. وإنما اقتصر على الثلاثة لأنهم من أهم من تجدر الصدقة عليهم. فإن المسكين عاجز عن الاكتساب لما يكفيه. واليتيم مات من يعوله ويكتسب له، مع نهاية عجزه بصغره. والأسير لا يملك لنفسه نصرا ولا حيلة.
قال في (الإكليل): والآية تدل على أن إطعام المشرك مما يتقرب به إلى الله تعالى، أي: لقوله سبحانه:
﴿ إنما نطعمكم لوجه... ﴾.