45.8-12
﴿ يسمع ءايت الله ﴾ أي: لا بالإخبار عنها بالغيب، بل ﴿ تتلى عليه ثم يصر ﴾ أي: على إنكارها ﴿ مستكبرا ﴾ أي: عن قبولها، لا يتأثر بها أصلا ﴿ كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم * وإذا علم من ءايتنا شيئا اتخذها هزوا ﴾ استهانة بها ﴿ أولئك لهم عذاب مهين * من ورآئهم جهنم ﴾ أي: من بعد انقضاء آجالهم، عذابها ﴿ ولا يغني عنهم ما كسبوا ﴾ أي: من الأموال، والأولاد ﴿ شيئا ﴾ أي: من عذاب الله ﴿ ولا ما اتخذوا من دون الله أوليآء ﴾ يعني آلهتهم التي عبدوها، أو رؤساءهم الذين أطاعوهم في الكفر واتخذوهم نصراء في الدنيا ﴿ ولهم عذاب عظيم * هذا ﴾ أي: القرآن ﴿ هدى ﴾ أي: بيان ودليل على الحق، يهدي إلى صراط مستقيم من اتبعه وعمل بما فيه ﴿ والذين كفروا بآيت ربهم لهم عذاب من رجز أليم (*) الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ﴾ أي: بتسخيره ﴿ ولتبتغوا من فضله ﴾ أي: باستفادة علم وتجارة وأمتعة غريبة، وجهاد وهداية وغوص فيه، لاستخراج لآليه، وصيد منه ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ أي: نعمة هذا التسخير، فتعبدوه وحده، وتصرفوا ما أنعم به عليكم، إلى ما خلقتم له.
45.13
﴿ وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون ﴾ أي: في آيات الله وحججه وأدلته، فيعتبرون بها ويتفكرون. قال المهايمي: منها أن ربط بعض العالم بالبعض دليل توحيده، وجعل البعض سبب البعض، دليل حكمته، وجعل الكل مسخرا للإنسان، دليل كمال جوده. فمن أنكر هذه الآيات ولم يشكر هذه النعم، استوجب أعظم وجوه الانتقام.