تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45.20-21

﴿ هذا ﴾ أي: القرآن ﴿ بصائر للناس ﴾ أي: يبصرون به الحق من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد. قال الزمخشري: جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع، بمنزلة البصائر في القلوب كما جعل روحا وحياة، أي: فهو تشبيه بليغ ﴿ وهدى ﴾ أي: من الضلالة ﴿ ورحمة ﴾ أي: من العذاب لمن آمن وأيقن ﴿ لقوم يوقنون ﴾ أي: يطلبون اليقين ﴿ أم حسب الذين اجترحوا السيئات ﴾ أي: اكتسبوا سيئات الأعمال ﴿ أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سوآء محياهم ومماتهم سآء ما يحكمون ﴾ أي: من عدم التفاوت. قال الزمخشري: والمعنى إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا، وأن يستووا مماتا، لافتراق أحوالهم أحياء حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات، وأولئك على ركوب المعاصي، ومماتا حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والوصول إلى ثواب الله ورضوانه، وأولئك على اليأس من رحمة الله والوصول إلى هول ما أعد لهم. انتهى.

وزد عليه: حيث عاش هؤلاء على الهدى والعلم بالله وسنن الرشاد وطمأنينة القلب، وأولئك على الضلال والجهل والعيث بالفساد واضطراب القلب وضيق الصدر، بعدم معرفة المخرج المشار إليه بآية:

ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا

[طه: 124].

45.22

﴿ وخلق الله السموت والأرض بالحق ﴾ أي: بالحكمة والصواب. قال ابن جرير: أي: للعدل والحق، لا لما حسب هؤلاء الجاهلون بالله، من التسوية بين الأبرار والفجار. لأنه خلاف العدل والإنصاف ﴿ ولتجزى كل نفس بما كسبت ﴾ قال الزمخشري: معطوف على (بالحق) لأن فيه معنى التعليل، أو على معلل محذوف، تقديره، خلق الله السموات والأرض ليدل بها على قدرته، ولتجزى كل نفس ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ أي: في جزاء أعمالهم.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٦٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٦٠٧