41.50
﴿ ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته ﴾ أي: بتفريجها عنه ﴿ ليقولن هذا لي ﴾ أي: حق نلته بعملي، لا بفضل من الله، جحدا للمنعم ﴿ ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ﴾ أي: للحالة الحسنى من الكرامة، تخرصا ورجما بالغيب، وتلاعبا بما شاء الهوى ﴿ فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ﴾ أي: فلنخبرن هؤلاء المتمنين على الله الأباطيل، بحقيقة أعمالهم، ولنبصرنهم عكس ما اعتقدوا فيها ﴿ ولنذيقنهم من عذاب غليظ ﴾ وهو تخليدهم في النار.
41.51
﴿ وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ﴾ أي: إذا كشفنا ما به من ضر، ورزقناه غنى وصحة وسعة، أعرض عما دعي إليه من الطاعة، وتكبر وشمخ بأنفه عن الإجابة ﴿ وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض ﴾ أي: كثير، يديم تضرعه، ويستغرق في الابتهال أنفاسه. وقد استعير (العرض) لكثرة الدعاء. كما يستعار له (الطول) أيضا. فيقال: أطال فلان الدعاء، إذا أكثر. وكذلك أعرض دعاءه.
41.52
﴿ قل أرأيتم إن كان ﴾ أي: القرآن ﴿ من عند الله ثم كفرتم به ﴾ أي: من غير نظر واتباع دليل ﴿ من أضل ممن هو في شقاق بعيد ﴾ أي: من أضل منكم، فوضع الموصول موضع الصلة شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم، والشقاق الخلاف لكون المخالف في شق وجانب ممن خالفه. قال الشهاب: الآية رجوع لإلزام الطاعنين والملحدين، وختم السورة بما يلتفت لفت بدئها، وهو من الكلام المنصف، وفيه حث على التأمل، واستدراج للإقرار، مع ما فيه من سحر البيان. وحديث الساعة وقع في البين تتميما للوعيد وتنبيها على ما هم عليه من الضلال البعيد.