تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا الحال في: ﴿ ائتيا طوعا أو كرها ﴾ فإنهما لما نزلا - وهما من الجمادات - منزلة العقلاء، إذ أمرا وخوطبا على طريق المكنية أو التمثيلية، أثبت لهما ما هو من صفات العقلاء من الطوع والكره ترشيحا. وهما مؤولان ب (طائع وكاره) لأن المصدر لا يقع حالا بدون ذلك، ويجوز كونهما مفعولا مطلقا. وإنما قال: ﴿ طآئعين ﴾ بجمع المذكر السالم مع اختصاصه بالعقلاء الذكور. وكان مقتضى الظاهر (طائعات) أو (طائعتين) نظرا إلى الخطاب والإجابة والوصف بالطوع والكره.

41.12

﴿ فقضهن سبع سموت في يومين ﴾ أي: أحكمهن بإزالة رخاوة الدخان. قال المهايمي: ولم يجعل لمادتها يوما؛ لأنها كمادة الأرض. فدخلت في يومها ﴿ وأوحى في كل سمآء أمرها ﴾ أي: ما أمر به فيها ودبره من الملائكة والخلق الذي فيها، وما لا يعلم ﴿ وزينا السمآء الدنيا بمصبيح ﴾ فإنها كالسقف المرفوع المزين بمصابيح معلقة به، مما يدعو إلى الاستدلال بها على قدرة صانعها وحكمته ﴿ وحفظا ﴾ أي: من الشياطين أن تسترق أخبارها ﴿ ذلك تقدير العزيز العليم ﴾.

41.13

﴿ فإن أعرضوا ﴾ أي: عن هذا الاستدلال، وعن الإيمان بهذا العزيز الغالب على كل شيء، الذي اقتضى علمه ترتيب بعض الأمور ﴿ فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ﴾ لأنكم مثلهما في العناد، ومثل عاد في الاستكبار، ومثل ثمود في استحباب العمى على الهدى.

قال ابن جرير: قد بينا فيما مضى أن معنى الصاعقة كل ما أفسده الشيء، وغيره عن هيئته. وقيل في هذا الموضع: عني بها وقعة من الله وعذاب.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٥٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٥٢٩