29.62-64
﴿ الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم ﴾ أي: فيفعل بعلمه، ما تقتضيه حكمته. ﴿ ولئن سألتهم من نزل من السمآء مآء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله ﴾ أي: على أن جعل الحق بحيث لا يجترئ المبطلون على جحوده. وأنه أظهر حجتك عليهم. والمعنى: احمد الله عن جوابهم المذكور على إلزامهم وظهور نعم لا تحصى ﴿ بل أكثرهم لا يعقلون ﴾ أي: فلذلك يتناقضون حيث ينسبون النعمة إليهم، ويعبدون غيره. وقوله: ﴿ وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب ﴾ إشارة إلى ازدراء الدنيا وتحقير شأنها، وكونها في سرعة زوالها، وتقضى أمرها، كما يلهى ويلعب به الصبيان، ثم يتفرقون عنه. ولا ثمرة إلا التعب. ففي الحصر تشبيه بليغ ﴿ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ﴾ أي: دار الحياة الخالدة. ففيه مضاف مقدر. و ﴿ الحيوان ﴾ مصدر سمى به ذو الحياة، في غير هذا المحل. وإيثاره على (الحياة) لما فيه من البالغة. لأن (فعلان) بالفتح في المصادر الدالة على الحركة ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ أي: لم يؤثروا عليها الدنيا التي حياتها عارضة. وهذا جواب الشرط المقدر. لعلمه من السياق. وكونها للتمني بعيد.
29.65-67
﴿ فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ﴾ أي: الدعاء. لعلمهم أنه لا ينجيهم من الغرق سواه ﴿ فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم ﴾ أي: من نعمة النجاة وربح التجارة ﴿ فسوف يعلمون ﴾ أي: عاقبة ذلك حين يعاقبون ﴿ أولم يروا ﴾ أي أهل مكة ﴿ أنا جعلنا حرما آمنا ﴾ أي: لا يغزى أهله، ولا يغار عليهم، مع قلتهم وكثرة العرب ﴿ ويتخطف الناس من حولهم ﴾ أي: يختلسون قتلا ونهبا وسبيا ﴿ أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ﴾ أي: أفبعد هذه النعمة الظاهرة وغيرها من النعم، التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى، يكفرون خيره، ويشركون معه غيره.