تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.10

﴿ ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ﴾ أي: جعل ما يصيبه في الصرف عن الإيمان من ضروب الإيذاء، بسببه، مثل عذاب الله في الشدة والهول. فيرتد عن الدين. مع أن مقتضى إيمانه أن يصبر ويتشجع ويتلقى ما يناله في الله بالرضا، ويرى العذاب فيه عذوبة والمحنة منحة. فإن العاقبة للتقوى وسعادة الدارين لأهلها ﴿ ولئن جآء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ﴾ أي: من التلبيس والإخلاص. وهذه الآية كقوله تعالى:

ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه

[الحج: 11] إلى قوله:

ذلك هو الضلال البعيد

[الحج: 12] وكقوله سبحانه:

الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين

[النساء: 141]. وقال تعالى:

فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على مآ أسروا في أنفسهم نادمين

[المائدة: 52].

29.11-13

﴿ وليعلمن الله الذين آمنوا ﴾ أي: بإخلاصهم ﴿ وليعلمن المنافقين ﴾.

ثم بين تعالى حمل كفار قريش لمن آمن على الكفر بالاستمالة، بعد بيان حملهم لهم عليهم بالأذية، بقوله: ﴿ وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ﴾ أي: إن كان ذلك خطيئة يؤاخذ عليها بالبعث، فتبعتها علينا وفي رقابنا.

قال ابن كثير: كما يقول القائل: افعل كذا وخطيئتك في رقبتي.

قال الله تعالى تكذيبا لهم: ﴿ وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم ﴾ وهي أوزار أنفسهم: ﴿ وأثقالا مع أثقالهم ﴾ أي: وأوزارا أخر مع أوزار أنفسهم. يعني أوزار الإضلال والحمل على الكفر والصد عن سبيل الله. كما قال تعالى:

ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم

[النحل: 25] و في الصحيح:

" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من آثامهم شيئا ".

﴿ وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ﴾ أي: من الأكاذيب والأباطيل.

ثم بين تعالى افتتان الأنبياء بأذية أممهم، إثر بيان افتتان المؤمنين بأذية الكفار، تأكيدا للإنكار على الذين يحسبون أن يتركوا بمجرد الإيمان بلا ابتلاء، وحثا لهم على الصبر تأسيا بالأنبياء، فقال سبحانه: ﴿ ولقد أرسلنا نوحا... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢٧١