29.30-33
﴿ قال رب انصرني على القوم المفسدين ﴾ أي: الذين يفسدون كل برهان عقلي ونقلي، وكل حكمة إلهية ﴿ ولما جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى ﴾ أي: بالبشارة بالولد والنافلة، وهم الملائكة. بعثوا لنصر لوط وتبشيره بهلاك قومه ﴿ قالوا ﴾ أي: لإبراهيم عليه السلام ﴿ إنا مهلكو أهل هذه القرية ﴾ أي: قرية سدوم ﴿ إن أهلها كانوا ظالمين ﴾ أي: بتنزيلهم الرجال منزلة النساء، وقطع السبل، وفعل المنكر وترك المعروف ﴿ قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ﴾ أي: الباقين في العذاب أو القرية.
﴿ ولمآ أن جآءت رسلنا ﴾ أي: المذكورون بعد مفارقتهم لإبراهيم عليه السلام ﴿ لوطا سيء بهم ﴾ أي: اعترته المساءة بسببهم مخافة أن يقصدوهم ﴿ وضاق بهم ذرعا ﴾ أي: ضاق بشأنهم ذرعه، أي طاقته ﴿ وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك ﴾ أي: مما يصيبهم من العذاب ﴿ إلا امرأتك كانت من الغابرين ﴾.
29.34-38
﴿ إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السمآء ﴾ أي: عذابا عظيما من جهتها ﴿ بما كانوا يفسقون * ولقد تركنا منهآ آية بينة لقوم يعقلون ﴾ يعني: قصتها العجيبة، أو آثارها الخربة ﴿ وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الأخر ﴾ أي: توقعوه، وما سيقع فيه من فنون الأهوال ﴿ ولا تعثوا في الأرض مفسدين ﴾ أي: بالبغي على أهلها، كنقص المكيال والميزان، وقطع الطريق على الناس، فإن عاقبة ذلك الدمار ﴿ فكذبوه فأخذتهم الرجفة ﴾ أي: الصيحة التي هي منشأ الزلزلة الشديدة ﴿ فأصبحوا في دارهم ﴾ أي: بلدهم أو منازلهم ﴿ جاثمين ﴾ أي: هلكى ميتين.
﴿ وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ﴾ أي: عقلاء متمكنين من النظر والافتكار بواسطة الرسل عليهم السلام، فإنهم أوضحوا السبل، فلم يكن لهم في ذلك عذر، ولكنهم لم يفعلوا، عنادا وكبرا.