تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.20-24

﴿ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ﴾ أي: كيف خلقهم ابتداء على أطوار مختلفة وطبائع متغايرة وأخلاق شتى. فإن ترتيب النظر على السير في الأرض، مؤذن بتتبع أحوال أصناف الخلق القاطنين في أقطارها ﴿ ثم الله ينشىء النشأة الآخرة ﴾ أي: الخلق الآخر ﴿ إن الله على كل شيء قدير * يعذب من يشآء ﴾ أي: بعد النشأة الثانية، وهم المنكرون لها ﴿ ويرحم من يشآء ﴾ وهم المؤمنون بها ﴿ وإليه تقلبون * ومآ أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السمآء ﴾ أي: بالتواري في الأرض، ولا بالتحصن في السماء التي هي أفسح منها، لو استطعتم الرقي فيها. أو القلاع الذاهبة فيها. فيكون المراد بالسماء ما ارتفع.

وقيل: المعنى (ولا من في السماء) فحذف اسم الموصول وهو مبتدأ محذوف الخبر. والتقدير (ولا من في السماء بمعجزه) والجملة معطوفة على جملة ﴿ أنتم بمعجزين ﴾ وفيه تكلف وضعف صناعي ﴿ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ﴾ أي: يدافع عنكم ما يراد بكم ﴿ والذين كفروا بآيات الله ولقآئه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم ﴾ ثم أشار تعالى إلى ما أجاب به قوم إبراهيم، بعد دعوته إياهم وعظاته البالغة، بقوله: ﴿ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢٧٣