تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا

عقوبة شر عاجلا غير آجل

(نوفل: هو ابن خويلد، كان من شياطين قريش، قتله علي بن أبي طالب يوم بدر).

بميزان قسط لا يخيس شعيرة

له شاهد من نفسه غير عائل

(لا يخيس، من قولهم: خاس بالعهد إذا نقضه وأفسده. والعائل: الحائر).

لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا

بني خلف قيضا بنا والغياطل

(قيضا: عوضا، والغياطل: بنو سهم).

ونحن الصميم من ذؤابة هاشم

وآل قصي في الخطوب الأوائل

(الصميم: الخالص من كل شيء، والذؤابة: الجماعة العالية، وأصله الخصلة من شعر الرأس).

وقال جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل:

" مشيت أنا وعثمان بن عفان، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر، وتركتنا، ونحن وهم بمنزلة واحدة منك؟ فقال: " إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد "

- رواه مسلم.

وفي رواية:

" أنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام "

- أفاده ابن كثير.

وقد روي عن ابن عباس وزين العابدين والباقر أنه يسوي في العطاء بين غنيهم وفقيرهم، ذكورهم وإناثهم؛ لأن اسم القرابة يشملهم؛ ولأنهم عوضوه لما حرمت عليهم الزكاة، وقياسا على المال المقر به لبني فلان. واعتبر الشافعي أن سهمهم استحق بالقرابة، فأشبه الميراث. قال: فللذكر منه مثل حظ الأنثيين. انتهى.

وقال في (العناية): إنه كان لعبد مناف، جد النبي صلى الله عليه وسلم خمس بنين: هاشم وعبد شمس ونوفل والمطلب وأبو عمرو، وكلهم أعقبوا إلا أبا عمرو.

التاسعة: سهم اليتامى: قيل يخص به فقراؤهم، وقيل: يعم الأغنياء والفقراء، حكاه ابن كثير. والأظهر الثاني، والسر فيه ما قدمناه في سورة البقرة، فتذكره فإنه مهم.

العاشرة: المساكين: المحاويج الذين لا يجدون ما يسد خلتهم ويكفيهم، وابن السبيل: ذكرنا معناه أولا.

الحادية عشرة: قال بعضهم: يقتضي ما ذكر في هذه الآية وما في صدر هذه السورة من الأنفال، وما في سورة الحشر من قوله تعالى:

مآ أفآء الله على رسوله...

الآية [الحشر: 6 -7] - أن القسمة في الأموال المظفور بها ثلاثية: نفل: وغنيمة، وفيء، ويقتضي إطلاق جعل النفل لله ولرسوله، والغنيمة لمن ذكر مخمسة، والفيء لمن ذكر بلا قيد. التخميس - أن لكل من الثلاثة حكما يخالف الآخر، وإن النفل ما يعطى لمن له من العناية والمقاتلة ما ليس لغيره، وفاء لعدته بذلك، قبل إحراز الغنيمة كالسلب، وإن الغنيمة ما أحرز بالقتال، سوى ما شرط التنفيل به، لأنه لا يخمس، والفيء ما أخذ من الكفار بغير قتال، كالأموال التي يصالحون عليها، والجزية والخراج، ونحو ذلك، وإلى هذا التفصيل ذهب الجمهور. وذهب بعضهم إلى اتحاد الثلاثة، وعدم التفرقة بينها، وإلى دخولها في الغنيمة، وقال: ما أطلق في آية الأنفال، وآية الحشر، مقيد بآية الغنيمة هذه. وهذا هو مراد قول بعضهم: إنهما منسوختان بهذه، بمعنى أن إطلاقهما مقيد بهذه والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿ إن كنتم آمنتم بالله ﴾ أي: فاعملوا بما ذكر، وارضوا بهذه القمسة فالإيمان يوجب العمل بالعلم، والرضا بالحكم.

وقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس، في حديث وفد عبد القيس:

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: " وآمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله " ثم قال: " هل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا الخمس من المغنم... "

الحديث - فجعل أداء الخمس من جملة الإيمان، وقد بوب البخاري على ذلك في باب الإيمان من صحيحه، فقال: (باب أداء الخمس من الإيمان)، وساق الحديث المذكور.

وقوله تعالى: ﴿ ومآ أنزلنا ﴾ معطوف على " بالله " أي: إن كنتم آمنتم بالله وبالمنزل ﴿ على عبدنا ﴾ أي: محمد عليه الصلاة والسلام، أي: من الآيات والملائكة والنصر، ﴿ يوم الفرقان ﴾ أي: يوم بدر، فإنه فرق فيه بين الحق والباطل. و ﴿ الفرقان ﴾ بمعناه اللغوي، والإضافة فيه للعهد ﴿ يوم التقى الجمعان ﴾ يعني: جمع المؤمنين وجمع الكافرين، فالتعريف للعهد، وكان التقاؤهما يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان، والمؤمنون يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشرة رجلا، والمشركون ما بين الألف والتسعمائة، فهزم الله المشركين، وقتل منهم زيادة على سبعين، وأسر منهم مثل ذلك ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾ فيقدر على نصر القليل على الكثير، كما فعل بكم يوم بدر.

محاسن التأويل · الصفحة ١٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٣٢٩