تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.20

﴿ يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه ﴾ أي: تعرضوا عنه بمخالفة أمره: ﴿ وأنتم تسمعون ﴾ أي: القرآن الناطق بوجوب طاعته، والمواعظ الزاجرة عن مخالفته.

8.21

﴿ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ﴾ أي: ادعوا السماع ﴿ وهم لا يسمعون ﴾ أي: سماع تدبر واتعاظ، وهم المنافقون أو المشركون. فالمنفي سماع خاص، لكنه أتى به مطلقا للإشارة إلى أنهم نزلوا منزلة من لم يسمع أصلا، بجعل سماعهم بمنزلة العدم. وقيل: السماع عن التصديق.

قال الزمخشري: والمعنى أنكم تصدقون بالقرآن والنبوة، فإذا توليتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور، من قسمة الغنائم وغيرها، كان تصديقكم كلا تصديق، وأشبه سماعكم سماع من لا يؤمن.

ثم بين تعالى سوء حال المشبه بهم، مبالغة في التحذير، وتقريرا للنهي، بقوله:

﴿ إن شر الدواب عند الله الصم البكم... ﴾.

8.22

﴿ إن شر الدواب ﴾ أي: ما يدب على الأرض، أو شر البهائم ﴿ عند الله الصم ﴾ أي: عن سماع الحق ﴿ البكم ﴾ أي: عن النطق به ﴿ الذين لا يعقلون ﴾ أي: لا يفهمونه، جعلهم تعالى من جنس البهائم، لصرفهم جوارحهم عما خلقت له، ثم جعلهم شرها لأنهم عاندوا بعد الفهم، وكابروا بعد العقل، وفي ذكرهم في معرض التشبيه، بهذا الأسلوب، غاية في الذم. وقد كثر، في التنزيل، تشبيه الكافرين بنحو هذا، كقوله تعالى:

ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعآء وندآء

[البقرة: 171]، وقال تعالى:

أولئك كالأنعام بل هم أضل

[الأعراف: 179].

محاسن التأويل · الصفحة ١٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٣١٠