8.52
﴿ كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ﴾ خبر لمقدر، أي: دأب هؤلاء، كدأب آل فرعون ومن تقدمهم من الأمم، كقوم نوح، وهو عملهم الذي دأبوا، أي: استمروا عليه، ثم فسره فقال: ﴿ كفروا بآيات الله فأخذهم الله ﴾ أي: قبل يوم القيامة ﴿ بذنوبهم ﴾ أي: كما أخذ هؤلاء؛ لأنهم اجترؤوا على معاصيه بما رأوا لأنفسهم من القوة فضعفهم، إظهارا لقوته ﴿ إن الله قوي شديد العقاب ﴾ قال المهايمي: تأخير العذاب إنما يكون للرحمة، لكنه لما اشتد عنادهم، اشتد غضبه، لأنه شديد العقاب لمن اشتد عناده معه، فلا يكون في حقه رحمة.
8.53
﴿ ذلك ﴾ أي: التعذيب الذي علم كونه مؤاخذة بالذنوب ﴿ بأن الله ﴾ أي: بسبب أنه تعالى ﴿ لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم ﴾ بتبديله إياها بالنقمة ﴿ حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾ من موجبات تلك النعم من اعتقاد أو قول أو عمل. وهذا إخبار عن تمام عدله وقسطه في حكمه، بأنه تعالى لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه، كقوله تعالى:
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
[الرعد: 11].
قال القاشاني: كل ما يصل إلى الإنسان هو الذي يقتضيه استعداده، ويسأله بدعاء الحال، وسؤال الاستحقاق. فإذا أنعم على أحد النعمة الظاهرة أو الباطنة لسلامة الإستعداد، وبقاء الخيرية فيه، لم يغيرها حتى أفسد استعداده، وغير قبوله للصلاح، بالإحتجاب وانقلاب الخير الذي فيه بالقوة إلى الشر، لحصول الرين وارتكام الظلمة فيه، بحيث لم يبق له مناسبة للخير، ولا إمكان لصدروه منه، فيغيرها إلى النقمة عدلا منه وجودا، وطلبا من ذلك الاستعداد إياها بجاذبة الجنسية والمناسبة، لا ظلما وجورا. انتهى.
﴿ وأن الله سميع عليم ﴾ أي: فيغير إذا غيروا غضبا عليهم بما يسمع منهم أو يعلم.