8.69
﴿ فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ﴾ أي: كلوا بعضه، بعد إخراج الخمس حلالا، أي: مطلقا عن العتاب والعقاب، من (حل العقال). ﴿ طيبا ﴾ أي: لذيذا هنيئا، أو حلالا بالشرع، طيبا بالطبع. قيل: هذا الأمر تأكيد لحل المغانم، لأنه علم مما تقدم من قوله:
واعلموا أنما غنمتم...
[الأنفال: 41] الآية - وإشارة لاندراج مال الفداء في عمومها، ف ﴿ مما غنمتم ﴾ هنا، إما الفدية؛ لأنها غنيمة، أو مطلق الغنائم. والمراد بيان حكم ما اندرج فيها من الفدية. وجعل الفاء عاطفة على سبب مقدر، أي: أبحت لكم الغنائم، فكلوا - قد يستغنى عنه بعطفه على ما قبله لأنه بمعناه، أي: لا أؤاخذكم بما أخذ من الفداء فكلوه. كذا في (العناية).
قال أبو السعود: والأظهر أنها للعطف على مقدر يقتضيه المقام، أي: دعوه فكلوا مما غنمتم. ثم قال: وقيل (ما) عبارة عن الفدية، فإنها من جملة الغنائم، ويأباه اتساق النظم الكريم وسياقه. انتهى. وهو متجه.
﴿ واتقوا الله ﴾ أي: في مخالفة أمره ونهيه ﴿ إن الله غفور رحيم ﴾ فيغفر لكم ويرحمكم إذا اتقيتموه.
8.70
﴿ يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ﴾ أي: لمن في ملكتكم، كأن أيديكم قابضة عليهم، وذلك تخليصا لهم من أسر الضلال بضعف الإيمان ﴿ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ﴾ أي: قوة إيمان وإخلاصا فيه ﴿ يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم ﴾ أي: من الفداء، إما أن يخلفكم في الدنيا أضعافه، أو يثيبكم في الآخرة ﴿ ويغفر لكم والله غفور رحيم ﴾.