# والمشهور من قول ابن القاسم (¬1) أنها تضمن كالرهن، فيفرق بين ما يغاب عليه فيضمنه البائع وبين غيره فلا يضمنه، وعن مالك: أن ضمانها من البائع، وعنه أنه من المبتاع (¬2)، وقيل: إن كان المبتاع موسرا من أهل البلد فمن البائع، وإلا فمن المبتاع. بعض المتأخرين: وضمان المحبوسة للإشهاد من البائع؛ أي: إن كانت مما يغيب عليه كالرهن. وأما المبيع الغائب فلا ينتقل عن ضمان البائع إلا بالقبض ولهذا قال: (وإلا الغائب فبالقبض) أي: فإذا قبضه المبتاع دخل في ضمانه.
وأشار إلى مسألة الأمة المواضعة (¬3) بقوله: (وإلا المواضعة فبخروجها من الحيضة) أي: فلا تزال في ضمان البائع حتى تخرج من الحيضة، فحينئذ يضمنها المبتاع. وقال الباجي: ينتهي الضمان في حق بائعها إلى رؤية الدم؛ لأن ابن القاسم أجاز للمبتاع الاستمتاع بها (¬4) برؤية الدم (¬5).
وأما مسألة الثمار فأشار إليها بقوله: (وإلا الثمار للجائحة) ينتهي الضمان في حق بائعها بطيبها وبلوغها حدا تأمن معه من الجائحة فإذا بلغت ضمنها المبتاع حينئذ.
قوله: (وبدئ المشتري للتنازع) يريد أن المتبايعين إذا تنازعا في التبدئة فقال البائع: لا أسلم السلعة (¬6) حتى أقبض الثمن. وقال الأخر لا أسلم الثمن حتى أقبض السلعة (¬7)؛ فإن المشتري يجبر (¬8) على التبدئة بدفع الثمن؛ وهو ظاهر (¬9) قوله في كتاب البيوع (¬10) ومن اشترى عبدا فللبائع أن يمنعه من القبض حتى يدفع إليه الثمن، وفي هبة الثواب، قال: للواهب منعها حتى يقبض العوض كالبيع. وقال المازري: لا أعلم