قوله: (لا كمسافر اضطر لها أو تعذر قودها لحاضر) فإن المسافر إذا اطلع على عيب بالدابة في السفر، وهو مضطر إلى استعمالها فإن ذلك لا يكون رضا بها (¬1) ولا يبطل خياره.
قاله محمد (¬2)، وابن القاسم، وغيرهما وروى أشهب عن مالك أيضا أن حمله عليها رضا بها.
وقال في العتبية: وليس عليه شيء في ركوبها بعد علمه، ولا عليه أن يكري غيرها، أو (¬3) يسوقها وليركبها.
ابن رشد: ويستحب أن يشهد أن ركوبه إياها ليس رضا بها بالعيب، وإن لم يشهد فلا يضره (¬4).
وقال ابن كنانة: يشهد على العيب ويردها ولا يركبها في ردها إلا أن يكون بين قريتين فيبلغ عليها إلى القرية ليشهد على ذلك. وقال ابن نافع: لا يحمل عليها ولا يركبها إلا أن لا يجد بدا من ذلك، فليشهد عليه وليركب أو يحمل إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه، يعني حتى يجد حاكما وبينة تشهد له بذلك الموضع بما يستوجب ردها، وأشار بقوله: (أو تعذر قودها لحاضر) إلى أن الحاضر إذا اطلع على العيب بالدابة، فإنه ينزل عنها ولا يركبها إلا أن يتعذر قودها لمكانه إما لتعذر ذلك من جهة الدابة أو جهته بأن يكون من ذي المناصب والهيئات الذي يزدري بهم قودها (¬5)، وفي العتبية إن ركبها ركوب احتباس (¬6) لها بعد علمه بالعيب لزمه وذلك رضا (¬7)، وإن كان ليردها وشبهه فلا شيء عليه (¬8).