# لأنه فرض الثمن (¬1) الثاني مخالفا، ولا يتأتى في النقد ثلاث (¬2) إلا باعتبار كونه مخالفا تارة ومساويا تارة، ولهذا لم يأت في الفرض (¬3) المذكور إلا ثماني صور، وتسقط صورة المساواة وهي أربع لأن الثمن الثاني مع مساواة الأول تارة يكون نقدا مع تأجيل (¬4) الأول، وتارة يكون أجل الثاني أقل أو أكثر أو مساويا، وذلك واضح.
قوله: (والمثلي صفة وقدرا كعينه (¬5)) يريد: من باع شيئا من المثليات وهي المكيل والموزون والمعدود بثمن إلى أجل، ثم اشترى منه مثله صفة وقدرا، فإن ذلك المثلي يكون بمنزلة العين (¬6) المبيع أولا، ويصير كأنه اشترى منه عين شيئه؛ لأن ما لا يعرف بعينه يقوم مقامه مثله في كثير من المسائل، وقد علمت أنه إذا اشترى منه عين شيئه يأتي فيه اثنتى عشرة صورة يمتنع منها ثلاث.
ثم أشار بقوله: (فيمتنع منه (¬7) بأقل لأجله، أو أبعد) إلى صورتين ممتنعتين أيضا، وهو أن يبيع منه أردب حنطة بدرهمين لشهر، ثم يشتري منه (¬8) مثله بدرهم إلى ذلك الشهر (¬9) أو أبعد منه، لأنه في هذا السلف بزيادة (¬10)، وإنما قال: (إن غاب مشتريه (¬11)) لأنهم عدوا الغيبة عليه سلفا، فإن (¬12) كان البائع أسلف المشتري إردبا على أن يعطيه درهما بعد شهر ويقاصه بدرهم عند شهر آل إلى سلف جر منفعة، ولو أتى هنا ب "الواو" عوض "الفاء" في قوله: (فيمتنع) لكان أحسن ليؤذن بالمنع في صورة النقد