تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَالْكُفْرَانِ، وَمِثْلُهُ سُبْحَانَكَ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ لَمَّا حَصَّبَ الْمَسْجِدَ قَالَ لِرَجُلٍ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: هُوَ أَغْفَرُ لِلنُّخَامَةِ، أَيْ أَسْتَرُ لَهَا، وَسُمِّيَ الْمِغْفَرُ مِغْفَرًا لِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَالْمَغْفِرَةُ إِلْبَاسُ اللَّهِ النَّاسَ الْعَفْوَ.

وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْكَرِيمُ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْكَرِيمُ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيْءَ النَّافِعَ الَّذِي يَدُومُ نَفْعُهُ كَرِيمًا، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْغَزِيرة اللَّبَن كَرِيمَةٌ لِغَزَارَةِ لَبَنِهَا، وَكَثْرَةِ دَرِّهَا، وَنَخْلَةٌ كَرِيمَةٌ كَثِيرَةُ الثَّمَرِ، وَقَدْ يُسَمَّى الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ قَدْرٌ وَخَطر كَرِيمًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ - عليه السلام -: ﴿إِنِّي ألقِي إِلَيّ كتاب كريم﴾ أَيْ جَلِيلٌ خَطِيرٌ، قِيلَ: وَجَدْتُ فِيهِ كَلامًا حَسَنًا وَقَالَ بَعْضُ الأَعْرَابِ وَقَدْ بَاعَ نَاقَةً لَهُ:

(وَقَدْ تنْزعُ الْحَاجَات يَا أُمَّ مَالِكٍ ... كَرَائِم مِنْ رَبٍّ بِهِنَّ ضَنِينٍ)

وَمِنْ كَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى: أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالنِّعْمَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَيَبْتَدِعُ بِالإِحْسَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتَثَابَةٍ، وَيَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَيَعْفُو عَنِ الْمُسِيءِ.

وَيَقُولُ الدَّاعِي فِي دُعَائِهِ: يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ، يُقَالُ: إِنَّ مِنْ كَرَمِ عَفْوِهِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَابَ عَنِ السَّيِّئَةِ مَحَاهَا عَنْهُ وَكَتَبَ لَهُ مَكَانَهَا حَسَنَةً.

وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْحَمِيدُ: قِيلَ الْحَمِيدُ: اسْمُ الْفَرْدَانِيَّةِ لَا يُحْمَدُ وَلا يُشْكَرُ غَيْرُهُ.

٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ الرَّقِّيُّ، نَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ:

الحجة في بيان المحجة · الجزء ١ · الصفحة ١٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحجة في بيان المحجةج ١ · ص ١٤٥