تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ أَبُو صَالح: كَانَت رُؤْيا يقظة. وَقَول من قَالَ: ظَاهر الرُّؤْيَا أَن يكون فِي النّوم دون الْيَقَظَة، وَقد يَقع هَذَا الِاسْم عَلَى الرُّؤْيَة فِي الْيَقَظَة بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَن النَّبِي - ﷺ َ - فِي حَدِيث الْمِعْرَاج رَأَيْت كَذَا وَرَأَيْت كَذَا.

وَقَالَ أهل اللُّغَة: رَأَيْت فِي الْيَقَظَة رُؤْيَة ورؤيا مثل قربَة وقربى. وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَنه قَالَ: فِي قَوْله عز وجل: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك﴾ إِنها رُؤْيَة عين ويقظة لَا رُؤْيَة مَنَام.

قَالَ بعض الْعلمَاء فِي حَدِيث الْمِعْرَاج: مِنْهُ مَا كَانَ فِي حَال النّوم، وَمِنْه مَا كَانَ عيَانًا، فَمَا كَانَ مِنْهُ رُؤْيا فمخرجه مخرج الْوَحْي كَقَوْلِه - ﷺ َ -:

٣٤٤ - " رَأَيْت كَأَنِّي فِي درع حَصِينَة " وَمَا كَانَ من عيَانًا فكقوله: " دخلت الْجنَّة وَرَأَيْت كَذَا وَكَذَا ومررت بِقوم تقْرض شفاهم بمقاريض من نَار " وَمَا أشبه ذَلِك.

وَأما مَا رُوِيَ فِي حَدِيث مَالك بْن صعصعة أَنه كَانَ بَين النَّائِم واليقضان، فتفصيل ذَلِك أَنه كَانَ فِي ابْتِدَاء حَاله نَائِما أَو بَين النَّائِم وَالْيَقظَان فأوقظ وَأتي بطست فَغسل قلبه، ثُمَّ أَتَى بِالْبُرَاقِ فَرَكبهُ فَكَانَ الإِسراء فِي حَال الْيَقَظَة لَا فِي الْمَنَام، وإِذَا حمل عَلَى هَذَا انْتهى الِاخْتِلَاف.

الحجة في بيان المحجة · الجزء ١ · الصفحة ٥٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحجة في بيان المحجةج ١ · ص ٥٥٢