وَلما سمعته الْجِنّ لم تتمالك أَن قَالَت: ﴿إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد فأمنا بِهِ﴾ . ومصداق مَا وصفناه فِي قَول اللَّه عز وجل: ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ الله﴾ . وَفِي قَوْله: ﴿نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ . وَقَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِم﴾ . وَقَالَ: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ . وَقَالَ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا من الْحق﴾ . وَفِي آيَات كَثِيرَة وَذَلِكَ لمن ألْقى السّمع وَهُوَ شَهِيد، ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾، وَذَلِكَ من عَظِيم آيَاته وَدَلِيل إِعجازه.
فصل
أخبرنَا الإِمام أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ - رحمه الله -: سُؤال من أهل الْكَلَام.