تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلُوب الَّذين كفرُوا الرعب﴾ . فَفعل اللَّه ذَلِك، وَفرق جمعهم، وَألقى عَلَيْهِم الرعب، وَصدق وعده، وَنصر عَبده. وَقَالَ ﴿لقد صدقكُم الله وعده إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾ . وَهَذَا القَوْل يدل دلَالَة بَيِّنَة عَلَى الْوَعْد بالظفر قبل وُقُوعه، وإِلا فَلَا معنى لِأَن يُقَال عِنْد الظفر: قد صدقتكم الْوَعْد بالظفر، وَهُوَ لم يكن قد وعدهم ذَلِك.

وَمِنْه قَوْله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض﴾ الْآيَة. وَهَذَا وعد لأَصْحَاب رَسُول الله - ﷺ َ - بالنصر والتمكين، فأنجزه اللَّه، وَأحسن فِيهِ الصنع، وَله الْحَمد. وَقَوله: سُبْحَانَهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ الْآيَة. والوصول فِي لَيْلَة وَاحِدَة من مَكَّة إِلَى مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس من المعجزات، وَقد أخْبرهُم النَّبِي - ﷺ َ - صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة بِمَا شَاهده من الْآيَات والعلامات الَّتِي فِي مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس من غير أَن كَانَ قد شَاهدهَا قبل ذَلِك قطّ وَأخْبرهمْ بِمَا شَاهد فِي سَفَره ذَلِك من الْأُمُور الَّتِي ظهر لَهُم صدقه فِيهَا، مِنْهَا مَا أخبر بِهِ أَنه أَتَى عَلَى مَاء كَذَا، فَإِذَا عير بني فلَان قد أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُم وهم يطلبونه، وَأَنه انْتهى إِلَى عير بني فلَان وهم نيام، فَوجدَ لَهُم إِناء مغطى فَشرب مِنْهُ، وَأَن عير بني فلَان تطلع عَلَيْكُم

الحجة في بيان المحجة · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحجة في بيان المحجةج ١ · ص ٣٨٤