تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُصَوِّرَ صُورَةً لأَنَّ اللَّهَ عز وجل تَفَرَّدَ بِالْخَلْقِ، وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ، فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ يَخْلُقُ الْخَلْقَ وَيُصَوِّرُهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُ ذَا رُوحٍ قَابِضًا بَاسِطًا آكِلا شَارِبًا، وَلا يَقْدِرُ مَخْلُوقٌ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فتكلف مَالا يَسْتَطِيعُهُ عُذِّبَ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْغَافِرُ وَالْغَفُورُ وَالْغَفَّارُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ الذُّنُوبَ عَنِ الْخَلْقِ، وَلا يُظْهِرُهَا، وَلَوْ عَلِمَ غَيْرُهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ مَا يَعْلَمُهُ مِنْكَ لأَفْشَاهُ، وَلَعَلَّ مَخْلُوقًا لَوْ سَتَرَ عَلَيْكَ شَيْئًا عَلِمَهُ ثُمَّ غَضِبَ أَدْنَى غَضْبَةٍ لأَبْدَاهُ وَأَفْشَاهُ، وَأَنْتَ تَتَعَرَّضُ لِمَعَاصِي اللَّهِ (عز وجل) فِي كُلِّ وَقْتٍ وَسِتْرُهُ عَلَيْكَ مُسْبَلٌ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَى خَلْقِهِ.

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْغَفَّارُ وَالْغَفُورُ السَّاتِرُ لِذُنُوبِ الْعِبَادِ وَعُيُوبِهِمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿غفرانك رَبنَا﴾ أَي اغْفِر لنا. وفعلان مِنْ أَسْمَاءِ الْمَصَادِرِ

الحجة في بيان المحجة · الجزء ١ · الصفحة ١٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحجة في بيان المحجةج ١ · ص ١٤٤