تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّفِينَة، وَقَتله الْغُلَام، وبنائه الْجِدَار، مَا قد قَالَ اللَّه فِي كِتَابه، فَأنْكر مُوسَى - عليه السلام - ذَلِك، وجاءه ذَلِك فِي ظَاهر الْأَمر مُنْكرا لَا تعرفه الْقُلُوب، وَلَا يَهْتَدِي لَهُ التفكير، حَتَّى كشف اللَّه ذَلِك لمُوسَى فَعرفهُ. وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ من سنَن الإِسلام وَشَرَائِع الدّين الَّذِي لَا يُوَافق وَلَا تهتدي، لَهُ الْعُقُول، وَلَو كشف النَّاس عَن أُصُولهَا لجاءت وَاضِحَة بَيِّنَة غير مشكلة عَلَى مثل مَا جَاءَ عَلَيْهِ أَمر السَّفِينَة وَأمر الْغُلَام، وَأمر الْجِدَار، فَإِن مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد - ﷺ َ - كَالَّذي جَاءَ بِهِ مُوسَى - عليه السلام -، يعْتَبر بعضه بِبَعْض وَيُشبه بعضه بَعْضًا. وَمن أَجْهَل وأضل وَأَقل معرفَة بِحَق اللَّه وَرَسُوله، وبنور الإِسلام وبرهانه، مِمَّن قَالَ: لَا أقبل سنة، وَلَا أمرا مضى من أَمر الْمُسلمين حَتَّى يكْشف لَهُ عَيبه وَأعرف أُصُوله وَلم يقل ذَلِك بِلِسَانِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ رَأْيه وَفعله، وَيَقُول اللَّه عز وجل: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .

قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحسن بْن مُحَمَّد، نَا ابْن حميد، نَا الحكم بْن بشير عَن عَمْرو بْن قيس قَالَ: قيل للْحكم: مَا اضْطر النَّاس إِلَى هَذِه الْأَهْوَاء؟ قَالَ: الْخُصُومَات. وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: سَأَلَ رجل ابْن شبْرمَة عَنِ الإِيمان فَلم يجبهُ ثُمَّ تمثل بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:

الحجة في بيان المحجة · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحجة في بيان المحجةج ١ · ص ٣٠٩