فصل
فِي أَن الْقُرْآن الْمَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف هُوَ حَقِيقَة كَلَام اللَّه
قَالَ أَصْحَاب الحَدِيث وَأهل السّنة: إِن الْقُرْآن الْمَكْتُوب الْمَوْجُود فِي الْمَصَاحِف، وَالْمَحْفُوظ الْمَوْجُود فِي الْقُلُوب، وَهُوَ حَقِيقَة كَلَام اللَّه عز وجل بِخِلَاف مَا زعم قوم أَنه عبارَة عَن حَقِيقَة الْكَلَام الْقَائِم بِذَات اللَّه عز وجل وَدلَالَة عَلَيْهِ، وَالَّذِي هُوَ فِي الْمَصَاحِف مُحدث وحروف مخلوقة.
وَمذهب عُلَمَاء السّنة وفقهائهم أَنه الَّذِي تكلم اللَّه بِهِ، وسَمعه جِبْرِيل من الله، وَأدّى جِبْرِيل إِلَى النَّبِي - ﷺ َ -، وتحدى بِهِ النَّبِي - ﷺ َ -، وَجعله اللَّه عز وجل دلَالَة عَلَى صدق نبوته ومعجزة، وَأدّى النَّبِي - ﷺ َ - إِلَى الصَّحَابَة رضوَان اللَّه عَلَيْهِم حسب مَا سَمعه من جِبْرِيل عليه السلام، وَنَقله السّلف إِلَى الْخلف قرنا بعد قرن، وَالدَّلِيل عَلَى أَن الْقُرْآن مَوْجُود فِي الْمَصَاحِف نهي النَّبِيّ - ﷺ َ - أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو مَخَافَة أَن ينالوه، فَلَو كَانَ مَا فِي الْمُصحف هُوَ الزاج والكاغد فَحسب، لم ينْه النَّبِيّ - ﷺ َ - أَن يُسَافر بِهِ إِلَى أَرض الْعَدو، لأَنَّ