تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

فِي بَيَان معنى الْمِعْرَاج

قَالَ أهل اللُّغَة: الْمِعْرَاج هُوَ السّلم والدرج يعرج بِهِ إِلَى السَّمَاء. والعروج الارتقاء والصعود، فالمعراج مَا يكون بِهِ المرتقى إِلَى السَّمَاء. وَقيل: الْمِعْرَاج مَا تعرج فِيهِ الْأَرْوَاح إِذَا قبضت فَلَيْسَ شَيْء أحسن مِنْهُ إِذَا رَآهُ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ لم تتمالك أَن لَا تخرج. وَقَوله: ﴿مِنَ الله ذِي المعارج﴾ أَي ذِي الدَّرَجَات. وَسمع سعد بْن أَبِي وَقاص - رضي الله عنه - بعض أَهله يُلَبِّي يَقُول: يَا ذَا المعارج، فَقَالَ سعد: إِنه لذُو المعارج، وَمَا هَكَذَا كُنَّا نلبي على عهد رَسُول الله - ﷺ َ -. قيل فِي التَّفْسِير تعرج الْمَلَائِكَة إِلَى السَّمَاء من صَخْرَة ببت الْمُقَدّس.

قَالَ خَالِد بْن معدان: الصَّخْرَة أقرب إِلَى السَّمَاء بِسِتَّة عشر ميلًا، وَقَالُوا: وَهُوَ بالأفق الْأَعْلَى يَعْنِي فَوق السَّمَاء السَّابِعَة.

قَالَ بعض الْعلمَاء: فِي هَذِه الْآيَات دلَالَة عَلَى أَن اللَّه عَلَى كل شَيْء قدير، وَأَنه لَا يتَوَصَّل إِلَى مَعْرفَته وَمَعْرِفَة صِفَاته بالمعقول وَالْقِيَاس، بل بطرِيق التَّصْدِيق والإِيمان.

الحجة في بيان المحجة · الجزء ١ · الصفحة ٥٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحجة في بيان المحجةج ١ · ص ٥٥٣