تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن تعجب فعجب قولهم

[الرعد: 5] وروى الأعمش عن سفيان بن سلمة أن شريحا كان يقرأ: (بل عجبت) بالنصب ويقول إنما يعجب من لا يعلم، وقال الأعمش فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال إبراهيم النخعي إن شريحا كان معجبا برأيه، وعبد الله بن مسعود كان أعلم منه وكان يقرؤها (بل عجبت) بالضم وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ هكذا بالضم، وهو اختيار أبي عبيدة ثم قال: ﴿ ويسخرون ﴾ يعني: يسخرون حين سمعوا ﴿ وإذا ذكروا لا يذكرون ﴾ يعني: إذا وعظوا بالقرآن لا يتعظون، ﴿ وإذا رأوا ءاية ﴾ يعني: علامة مثل انشقاق القمر ﴿ يستسخرون ﴾ يعني: يستهزئون ويسخرون، وقال أهل اللغة سخر واستسخر بمعنى واحد، مثل قر واستقر ﴿ وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ﴾ يعني بين قوله عز وجل: ﴿ أءذا متنا ﴾ يعني يقولون إذا متنا ﴿ وكنا ترابا وعظما أءنا لمبعوثون ﴾ يعني: لمحيون بعد الموت ﴿ أو ءاباؤنا الأولون قل ﴾ يا محمد ﴿ نعم وأنتم دخرون ﴾ يعني: صاغرون.

37.19-40

قال عز وجل: ﴿ فإنما هى زجرة وحدة ﴾ يعني: صيحة ونفخة واحدة، ولا يحتاج إلى الأخرى ﴿ فإذا هم ﴾ يعني: الخلائق ﴿ ينظرون ﴾ يعني: يخرجون من قبورهم وينظرون إلى السماء كيف غيرت والأرض كيف بدلت، فلما عاينوا البعث ذكروا قول الرسل: إن البعث حق ﴿ وقالوا يويلنا هذا يوم الدين ﴾ يعني يوم الحساب، ويقال يوم الجزاء، فردت عليهم الحفظة ويقولون ﴿ هذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون ﴾ أنه لا يكون، ثم ينادي المنادي ﴿ احشروا الذين ظلموا ﴾ يعني: سوقوا الذين كفروا ﴿ وأزوجهم ﴾ يعني: وأشباههم، ويقال وقرناءهم وضرباءهم، ويقال وأشياعهم وأعوانهم، ويقال وأمثالهم ﴿ وما كانوا يعبدون من دون الله ﴾ يعني: من الشياطين الذين أضلوهم، ويقال كل معبود وكل من يطاع في المعصية ﴿ فاهدوهم ﴾ يعني: ادعوهم جميعا ويقال اذهبوا بهم وسوقوهم جميعا ﴿ إلى صرط الجحيم ﴾ يعني: إلى طريق الجحيم، والجحيم: ما عظم من النار، ويقال: إلى وسط الجحيم، فلما انطلق بهم إلى جهنم أرسل الله عز وجل ملكا يقول ﴿ وقفوهم ﴾ أي احبسوهم ﴿ إنهم مسئولون ﴾ عن ترك قول لا إله إلا الله، ويقال في الآية تقديم يعني يقال لهم قفوا قبل ذلك، فحبسوا أو سئلوا ثم يساق بهم إلى الجحيم فيقال لهم ﴿ ما لكم لا تنصرون ﴾ يعني: لم ينصر بعضكم بعضا ولا يدفع بعضكم عن بعض كما كنتم تفعلون في الدنيا قوله عز وجل: ﴿ بل هم اليوم مستسلمون ﴾ أي خاضعون ذليلون ﴿ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ﴾ يعني: يسأل ويخاصم بعضهم بعضا القادة والسفلة، والعابد والمعبود ومتابعي الشيطان للشيطان، ويقال: يتساءلون يعني يتلاومون، ﴿ قالوا ﴾ يعني: السفلة للرؤساء ﴿ إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ﴾ يعني: من قبل الحق أي الدين فزينتم لنا ضلالتنا، وروي عن الفراء أنه قال: ﴿ اليمين ﴾ في اللغة القوة والقدرة، ومعناه إنكم كنتم تأتوننا بأقوى الحيل وكنتم تزينون علينا أعمالنا، وقال الضحاك: تقول السفلة للقادة إنكم قادرون وظاهرون علينا، ونحن ضعفاء أذلاء في أيديكم، روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ﴿ تأتوننا عن اليمين ﴾ عن الحق، يعني: الكفار يقولون للشيطان، وقال القتبي: إنما يقول هذا المشركون لقرنائهم من الشياطين ﴿ إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ﴾ يعني: عن أيماننا، لأن إبليس قال:

لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمنهم وعن شمآئلهم

[الأعراف: 17] وقال المفسرون: من أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين وليس عليه الحق، ومن أتاه من قبل الشمال أتاه من قبل الشهوات، ومن أتاه من بين يديه أتاه من قبل التكذيب بالقيامة، ومن أتاه من خلفه خوفه الفقر على نفسه وعلى من يخلف بعده، فلم يصل رحما، ولم يؤد زكاة، وقال المشركون لقرنائهم إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين في الدنيا من جهة الدين، يعني أضللتمونا ﴿ قالوا ﴾ لهم قرناؤهم ﴿ بل لم تكونوا مؤمنين ﴾ أي لم تكونوا على حق فتشبه عليكم ونزيلكم عنه إلى الباطل ﴿ وما كان لنا عليكم من سلطن ﴾ يعني: من قدرة فنقهركم، ويقال من ملك فنجبركم عليه ﴿ بل كنتم قوما طغين ﴾ يعني: كافرين عاصين ﴿ فحق علينا ﴾ يعني: وجب علينا جميعا ﴿ قول ربنا ﴾ وهو السخط، ويقال قول ربنا يوم قال لإبليس

بحر العلوم · الصفحة ٩٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٨٩