تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.158-170

قال عز وجل: ﴿ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ﴾ يعني: وصفوا بين الرب وبين الملائكة نسبا، حين زعموا أنهم بناته، ويقال جعلوا بينه وبين إبليس قرابة وروى جبير عن الضحاك قال: قالت قريش: إن إبليس أخو الرحمن، وقال عكرمة ﴿ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ﴾ قالوا الملائكة بنات الله، وجعلوهم من الجن، وهكذا قال القتبي ثم قال: ﴿ ولقد علمت الجنة ﴾ قال مقاتل والكلبي: يعني: علمت الملائكة الذين قالوا إنهم البنات ﴿ إنهم لمحضرون ﴾ أن من قال إنهم بناته، لمحضرون في النار ويقال لو علمت الملائكة، أنهم لو قالوا بذلك أدخلوا النار ثم قال عز وجل: ﴿ سبحن الله عما يصفون ﴾ يعني: تنزيها لله عما يصف الكفار، ثم استثنى على معنى التقديم والتأخير يعني: فقال إنهم لمحضرون ﴿ إلا عباد الله المخلصين ﴾ يعني: الموحدين فإنهم لا يقولون ذلك ثم قال عز وجل: ﴿ فإنكم ﴾ يا أهل مكة ﴿ وما تعبدون، ما أنتم عليه بفتنين ﴾ يعني: ما أنتم عليه بمضلين أحدا بآلهتكم ﴿ إلا من هو صال الجحيم ﴾ يعني: إلا من قدر الله له أن يصلى الجحيم، ويقال إلا من كان في علم الله تعالى أنه يصلى الجحيم، ويقال: إلا من قدرت عليه الضلالة، وعلمت ذلك منه، وأنتم لا تقدرون على الإضلال والهدى ﴿ وما منا إلا له مقام معلوم ﴾ يعني: قل يا جبريل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم، يعني مصلى معروفا في السماء يصلي فيه، ويعبد الله تعالى فيه ﴿ وإنا لنحن الصافون ﴾ يعني: صفوف الملائكة في السماوات، وروي عن مسروق، عن ابن مسعود قال: " إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك ساجد وروي أو قدماه، وروي عن مجاهد عن أبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع شبر إلا وفيه جبهة ملك ساجد "

ويقال إن جبريل عليه السلام، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له:

أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه

[المزمل:20] وما منا إلا له مقام معلوم في السموات يعبد الله عز وجل فيه، ﴿ وإنا لنحن المسبحون ﴾ يعني: المصلين ﴿ وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ﴾ يعني: إن أهل مكة كانوا يقولون لو أتانا بكتاب مثل اليهود والنصارى، لكنا نؤمن، فذلك قوله عز وجل لو أن عندنا ﴿ ذكرا من الأولين ﴾ يعني: لو جاءنا رسول ﴿ لكنا عباد الله المخلصين ﴾ يعني: الموحدين، فلما جاءهم محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفروا به ويقال يعني: بالقرآن ﴿ فكفروا به فسوف يعلمون ﴾ يعني: يعرفون في الآخرة، وهذا وعيد لهم، ويقال في الدنيا.

بحر العلوم · الصفحة ٩٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٩٩