37.57-70
قال عز وجل: ﴿ ولولا نعمة ربى ﴾ يعني: لولا ما أنعم الله علي بالإسلام ﴿ لكنت من المحضرين ﴾ معك في النار، ثم أقبل المؤمن على أصحابه في الجنة فقال: يا أهل الجنة ﴿ أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى ﴾ اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به النفي، يعني لا نموت أبدا سوى موتتنا الأولى، وذلك حين يذبح الموت فيأمنوا من الموت ﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ يعني: لم نكن من المعذبين مثل أهل النار، قال الله عز وجل: ﴿ إن هذا لهو الفوز العظيم ﴾ يعني: النجاة الوافرة، فازوا بالجنة ونجوا من النار ﴿ لمثل هذا ﴾ يعني: لمثل هذا الثواب والنعم والخلود ﴿ فليعمل العملون ﴾ أي: فليبادر المبادرون، ويقال فليجتهد المجتهدون [ويقال: فليحتمل المحتملون الأذى لأنه فد حفت الجنة بالمكاره] ﴿ أذلك خير نزلا ﴾ يعني: الذي وصفت في الجنة، خير ثوابا، ويقال رزقا، ويقال منزلا ﴿ أم شجرة الزقوم ﴾ للكافرين ﴿ إنا جعلنها فتنة للظلمين ﴾ يعني: ذكر الشجرة بلاء للمشركين، قال قتادة زادتهم تكذيبا، فقالوا يخبركم محمد أن في النار شجرة والنار تحرق الشجر، وقال مجاهد إنا جعلناها فتنة، قول أبي جهل إنما الزقوم التمر والزبد فقال لجاريته زقمينا فزقمته وذكر أن الزبعري قال الزقوم بلسان البربر وأفريقيا: التمر والزبد، فأخبر الله تعالى عن الزقوم أنه لا يشبه النخل ولا طلعها كطلع النخل، فقال: ﴿ أذلك خير نزلا ﴾ يعني: نعيم الجنة، وما فيها من اللذات ﴿ خير نزلا ﴾ أي طعاما ﴿ أم شجرة الزقوم ﴾ لأهل النار قوله عز وجل: ﴿ إنا جعلنها فتنة للظلمين ﴾ ثم وصف الشجرة فقال: ﴿ إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم ﴾ يعني: في وسط الجحيم ﴿ طلعها ﴾ يعني: ثمرتها ﴿ كأنه رؤوس الشيطين ﴾ يعني: رؤوس الحيات قبيح في النظر، ويقال هو نبت لا يكون شيء من النبات أقبح منه، وهو يشبه الحسك فيبقى في الحلق، ويقال هي رؤوس الشياطين بعينها، وذلك أن العرب إذا وصفت الشيء بالقبح تقول كأنه شيطان، ثم وصف أكلهم فقال ﴿ فإنهم لآكلون منها ﴾ يعني: من ثمرها ﴿ فمالئون منها البطون ﴾ وهو جماعة المالي، يعني: يملؤون منها البطون قال حدثنا أبو الليث رحمه الله، قال حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا محمد بن عقيل قال حدثنا عباس الدوري قال حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
" أيها الناس اتقوا الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم فكيف ممن هو طعامه وشرابه منه ليس له طعام غيره "
قوله عز وجل: ﴿ ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ﴾ يعني: خلطا من حميم من ماء حار في جهنم ﴿ ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ﴾ يعني: مصيرهم إلى النار، ثم بين المعنى الذي به يستوجبون العقوبة فقال تعالى: ﴿ إنهم ألفوا ﴾ يعني: وجدوا ﴿ آبآءهم ضآلين ﴾ عن الهدى ﴿ فهم على ءاثارهم يهرعون ﴾ يعني: يسعون في مثل أعمال آبائهم، والإهراع في اللغة: المشي بين المشيتين وقال مجاهد كهيئة الهرولة.