إن الإنسن لربه لكنود
[العاديات: 6] يعني: الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده فرخص في هذه الآية لأن الإنسان لا يمكنه أن يطلب في كل مرة أحدا يأكل معه وروى معمر عن قتادة قال نزلت الآية في حي من العرب كان الرجل منهم لا يأكل طعامه وحده وكان يحمله بعض يوم حتى يجد من يأكل معه فنزل ﴿ ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ﴾ ثم قال: ﴿ فإذا دخلتم بيوتا ﴾ قال مقاتل: يعني دخلتم بيوتا للمسلمين ﴿ فسلموا على أنفسكم ﴾ يعني: بعضكم على بعض كما قال ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾ يعني: بعضكم بعضا وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: فإذا دخلتم بيوتا قال: هو المسجد فسلموا على أنفسكم فقولوا السلام علينا من ربنا ﴿ تحية من عند الله ﴾ يعني السلام ﴿ مبركة ﴾ بالأجر ﴿ طيبة ﴾ بالمغفرة وقال إبراهيم النخعي (فسلموا على أنفسكم) إذا كان في البيت إنسان يقول السلام عليكم وإذا لم يكن فيه أحد يقول السلام علينا من ربنا وعلى عباد الله الصالحين وهكذا قال مجاهد وقال الحسن والكلبي (فسلموا على أنفسكم) يعني: بعضكم على بعض وروى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" [أبخل الناس الذي يبخل بالسلام] "
ويقال معنى السلام إذا قال السلام عليكم يعني السلامة لكم مني فكأنه أمنه من شر نفسه ويقال: يعني: حفظكم الله من الآفات ويقال: السلام هو الله فكأنه الله حفيظ عليكم ومطلع على ضمائركم فإن كنتم في خير فزيدوا وإن كنتم في شر فانزجروا ﴿ تحية من عند الله ﴾ وأصل التحية هو البقاء والحياة كقوله حياك الله وإنما صار نصبا على المصدر ثم قال: ﴿ كذلك يبين الله لكم الآيت ﴾ يعني: أمره ونهيه في أمر الطعام والشراب ﴿ لعلكم تعقلون ﴾ أي: لكي تعقلوا وتفهموا.