" [أنكحوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال] "
وقال عمر رضي الله عنه ابتغوا الغنى في النكاح ثم قرأ يغنهم الله من فضله وروي عن جعفر بن محمد أن رجلا شكا إليه الفقر فأمره أن يتزوج فتزوج الرجل ثم جاء فشكى إليه الفقر فأمره بأن يطلقها فسأل عن ذلك فقال قلت لعله من أهل هذه الآية ﴿ إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ﴾ فلما لم يكن من أهلها قلت لعله من أهل آية أخرى
وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته
[النساء: 130] ثم قال ﴿ والله وسع عليم ﴾ أي واسع الفضل ويقال واسع أي موسع في الرزق يوسع على من يشاء عليم بقدر ما يحتاج إليه كل واحد منهم ثم أخبر أنه لا رخصة لمن لم يجد النكاح في الزنا وأمر بالتعفف للذي لا امرأة له فقال عز وجل: ﴿ وليستعفف الذين ﴾ أي: ليحفظ نفسه عن الحرام الذين ﴿ لا يجدون نكاحا ﴾ يعني: سعة بالنكاح المهر والنفقة ويقال: يعني امرأة موافقة ﴿ حتى يغنيهم الله من فضله ﴾ يعني: من رزقه بالنكاح وقد قيل إن الصبر والطلب خير من الهرب ﴿ والذين يبتغون الكتب ﴾ قال ابن عباس وذلك أن مملوكا لحويطب يقال له صبيح سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فنزلت الآية والذين يبتغون الكتاب يعني: يطلبون الكتابة ﴿ مما ملكت أيمنكم فكتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ﴾ يعني: حرفة قال مجاهد وعطاء: يعني: مالا وروي عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال: أدبا وصلاحا وقال إبراهيم: يعني وفاء وصدقا وروى يحيى بن أبي كثير قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
" [ ﴿ إن علمتم فيهم خيرا ﴾ أي حرفة ولا ترسلوهم كلا على الناس] "
وقال ابن عباس الخير المال كقوله
إن ترك خيرا
[البقرة: 180] أي: مالا وقيل: خيرا يعني: صلاحا في دينه لكيلا يقع في الفساد بعد العتق وهذا أمر استحباب لا إيجاب وقال بعضهم: هو واجب وروى معمر عن قتادة قال: سأل سيرين أبو محمد بن سيرين أنس بن مالك بأن يكاتبه فأبى أنس بن مالك فرفع عليه عمر الدرة وتلى عليه هذه الآية ﴿ فكتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ﴾ ﴿ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ﴾ يعني أعطاكم يعني: يعطيه من الكتابة شيئا ويقال: يعطى من بيت المال حتى يؤدي كتابه وقال عمرو عن علي رضي الله عنه يترك له ربع الكتابة وقال قتادة: يترك له العشر وقال: آتوهم أي: حث الموالي وغيرهم أن يعينوهم هذا أمر استحباب وليس بواجب وقال بعضهم: الحط واجب والأول أصح ﴿ ولا تكرهوا فتيتكم على البغاء ﴾ يعني لا تكرهوا إماءكم على الزنا وقال عكرمة: كانت جارية لعبد الله بن أبي يقال لها: معاذة وكان يكلفها الخراج على الزنا فنزل ﴿ ولا تكرهوا فتيتكم على البغاء ﴾ ﴿ إن أردن تحصنا ﴾ يعني: تعففا ﴿ لتبتغوا عرض الحيوة الدنيا ﴾ يعني: لتطلبوا بكسبهن وولدهن المال ﴿ ومن يكرههن ﴾ يعني: يجبرهن على الزنا ﴿ فإن الله من بعد إكراههن ﴾ يعني: من بعد إجبارهن على الزنا ﴿ غفور ﴾ لذنوبهم ﴿ رحيم ﴾ بهن يعني الإماء لأنهن كن مكرهات على فعل الزنا قوله عز وجل: ﴿ ولقد أنزلنا إليكم ءايت مبينت ﴾ يعني واضحات ﴿ ومثلا من الذين خلوا من قبلكم ﴾ يعني: فيه خير من قبلكم من الأمم الماضية ﴿ وموعظة للمتقين ﴾ لكي يعتبروا بما أصابهم.