20.128-132
شرح الكلمات:
أفلم يهد لهم: أي أفلم يبين لهم.
من القرون: أي من أهل القرون.
لآيات لأولي النهى: أي أصحاب العقول الراجحة إذ النهية العقل.
ولولا كلمة سبقت: أي بتأخير العذاب عنهم.
لكان لزاما: أي العذاب لازما لا يتأخر عنهم بحال.
ما يقولون: من كلمات الكفر، ومن مطالبتهم بالآيات.
ومن آناء الليل: أي ساعات الليل واحدها إني أو إنو.
لعلك ترضى: أي رجاء أن تثاب الثواب الحسن الذي ترضى به.
إلى ما متعنا به أزواجا منهم: أي رجالا منهم من الكافرين.
زهرة الحياة الدنيا: أي زينة الحياة الدنيا وقيل فيها زهرة لأنها سرعان ما تذبل وتذوى.
لنفتنهم فيه: أي لنبتليهم في ذلك أيشكرون أم يكفرون.
والعاقبة للتقوى: العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة لأهل التقوى.
معنى الآيات:
بعد ذكر قصة آدم عليه السلام وما تضمنته من هداية الآيات قال تعالى ﴿ أفلم يهد ﴾ لأهل مكة المكذبين المشركين أي أغفلوا فلم يهد لهم أي يتبين ﴿ كم أهلكنا قبلهم من القرون ﴾ أي إهلاكنا للعديد من أهل القرون الذين هم يمشون في مساكنهم ذاهبين جائين كثمود وأصحاب مدين والمؤتفكات أهلكناهم بكفرهم ومعاصيهم فيؤمنوا ويوحدوا ويطيعوا فينجوا ويسعدوا. وقوله تعالى: ﴿ إن في ذلك ﴾ المذكور من الإهلاك للقرون الأولى ﴿ لآيات ﴾ أي دلائل واضحة على وجوب الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما، ﴿ لأولي النهى ﴾ أي لأصحاب العقول أما الذين لا عقول لهم لأنهم عطلوها فلم يفكروا بها فلا يكون في ذلك آيات لهم. وقوله تعالى ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك ﴾ بأن لا تموت نفس حتى تستوفي أجلها، وأجل مسمى عند الله في كتاب المقادير لا يتبدل ولا يتغير لكان عذابهم لازما لهم لما هم عليه من الكفر والشرك والعصيان. وعليه ﴿ فاصبر ﴾ يا رسولنا ﴿ على ما يقولون ﴾ من أنك ساحر وشاعر وكاذب وكاهن من كلمات الكفر، واستعن على ذلك بالصلاة ذات الذكر والتسبيح ﴿ قبل طلوع الشمس ﴾ وهو صلاة الصبح ﴿ وقبل غروبها ﴾ وهو صلاة العصر ﴿ ومن آنآء الليل ﴾ أي ساعات الليل وهما صلاتا المغرب والعشاء، ﴿ وأطراف النهار ﴾ وهو صلاة الظهر لأنها تقع بين طرفي النهار أي نصفه الأول ونصفه الثاني وذلك عند زوال الشمس، لعلك بذلك ترضى بثواب الله تعالى لك.
وقوله تعالى ﴿ ولا تمدن عينيك ﴾ أي لا تتطلع ناظرا ﴿ إلى ما متعنا به أزواجا منهم ﴾ أشكالا في عقائدهم وأخلاقهم وسلوكهم ﴿ زهرة الحياة الدنيا ﴾ أي من زينة الحياة الدنيا ﴿ لنفتنهم فيه ﴾ أي لنختبرهم في ذلك الذي متعناهم به من زينة الحياة الدنيا وقوله تعالى: ﴿ ورزق ربك ﴾ أي ما لك عند الله من أجر ومثوبة ﴿ خير وأبقى ﴾ خيرا في نوعه وأبقى في مدته، واختيار الباقي على الفاني مطلب العقلاء.
وقوله تعالى: ﴿ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ﴾ أي من أزواجك وبناتك وأتباعك المؤمنين بالصلاة ففيها الملاذ وفيها الشفاء من آلام الحاجة والخصاصية واصطبر عليها واحمل نفسك على الصبر على إقامتها. وقوله ﴿ لا نسألك رزقا ﴾ أي لا نكلفك مالا تعطيناه ولكن تكلف صلاة فأدها على أكمل وجوهها. ﴿ نحن نرزقك ﴾ أي رزقك علينا، ﴿ والعاقبة للتقوى ﴾ أي العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة لأهل التقوى من عبادنا وهم الذين يخشوننا فيؤدون ما أوجبنا عليهم ويجتنبون ما حرمنا عليهم رهبة منا ورغبة فينا. هؤلاء لهم أحسن العواقب ينتهون إليها نصر في الدنيا وسعادة في الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير مبدأ العاقل من اعتبر بغيره.
2- بيان فضيلة العقل وشرف صاحبه وانتفاعه به.
3- وجوب الصبر على دعوة الله والاستعانة على ذلك بالصلاة.
4- بيان أوقات الصلوات الخمس والحصول على رضى النفس بثوابها.
5- وجوب عدم تعلق النفس بما عند أهل الكفر من مال ومتاع لأنهم ممتحنون به.