تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.116-122

شرح الكلمات:

وإذ قلنا للملائكة: أي اذكر قولنا للعظة والاعتبار.

إلا إبليس أبى: أي امتنع من السجود لكبر في نفسه إذ هو ليس من الملائكة وإنما هو أبو الجان كان مع الملائكة يعبد الله معهم.

عدو لك ولزوجك: أي حواء ومعنى عدو أنه لا يحب لكما الخير بل يريد لكما الشر.

فتشقى: أي بالعمل في الأرض إذ تزرع وتحصد وتطحن وتخبز حتى تتغذى.

لا تظمأ فيها ولا تضحى: أي لا تعطش ولا يصيبك حر شمس الضحى المؤلم في الأرض.

شجرة الخلد: أي التي يخلد من أكل منها.

وملك لا يبلى: أي لا يفنى ولا يبيد ولازم ذلك الخلود.

فبدت لهما سواءتهما: أي ظهر لكل منها قبل صاحبه ودبره فاستاءا لذلك.

وطفقا يخصفان: أي أخذا وجعلا يلزقان ورق الشجر عليهما سترا لسوءاتهما.

فغوى: أي بالأكل من الشجرة المنهي عنها.

فاجتباه ربه فتاب عليه: أي اختاره لولايته فهداه للتوبة فتاب ليكون عبدا صالحا.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى ضعف آدم عليه السلام حيث عهد الله إليه بعدم طاعة إبليس حتى لا يخرجه هو وزوجه من الجنة، وأن آدم نسي العهد فأكل من الشجرة ناسب ذكر قصة آدم بتمامها ليكون موعظة للمتقين وهدى للمؤمنين فقال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم واذكر ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم ﴾ وسجودهم عبادة لله تعالى وتحية لآدم لشرفه وعلمه. فامتثلت الملائكة أمر الله ﴿ فسجدوا ﴾ كلهم أجمعون ﴿ إلا إبليس أبى ﴾ أن يسجد لما داخله من الكبر ولأنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن إلا أنه كان يتعبد الله تعالى مع الملائكة في السماء. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [116].

وقوله تعالى ﴿ فقلنا يآءادم ﴾ أي بعد أن تكبر إبليس عن السجود لآدم نصحنا آدم وقلنا له ﴿ إن هذا ﴾ أي إبليس ﴿ عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ﴾ أي فلا تطيعانه فإن طاعته تكون سبب إخراجكما من الجنة ومتى خرجتما منها شقيتما، ووجه الخطاب إلى آدم في قوله تعالى: فتشقى لأن المراد من الشقاء هنا العمل كالزرع والحصاد وغيرهما مما هو ضروري للعيش خارج الجنة والزوج هو المسئول عن إعاشة زوجته فهو الذي يشقى دونها، وقوله تعالى لآدم ﴿ إن لك ألا تجوع فيها ﴾ أي في الجنة ﴿ ولا تعرى ﴾ ، ﴿ وأنك لا تظمأ فيها ﴾ أي لا تعطش ﴿ ولا تضحى ﴾ أي لا تتعرض لحر شمس ضحى كما هي في الأرض والخطاب وإن كان لآدم فحواء تابعة له بحكم رئاسة الزوج على زوجته، ومن الأدب خطاب الرجل دون امرأته إذ هي تابعة له وقوله تعالى: ﴿ فوسوس إليه الشيطان ﴾ أي ناداه من طريق الوسوسة.

﴿ يآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ﴾ فقبل منه ذلك آدم واستجاب لوسوسته فأكلت حواء أولا ثم أكل آدم وهو قوله تعالى ﴿ فأكلا منها ﴾ فترتب على ذلك انكشاف سوءاتهما لهما بذهاب النور الساتر لهما بسبب المعصية لله تعالى وقوله تعالى ﴿ وطفقا يخصفان عليهما ﴾ من ورق الشجر أي فأخذا يشدان ورق الشجر على عوراتهما سترا لهما لأن منظر العورة يسوء الآدمي ولذلك سميت العورة سوءة وهكذا عصى آدم ربه باستجابته لوسواس عدوه وأكله من الشجرة فبذلك غوى، إلا أن ربه تعالى اجتباه أي نبيا وقربه وليا ﴿ فتاب عليه وهدى ﴾ وهداه للعمل بطاعته ليكون من جملة أصفيائه وصالح عباده. والحمد لله ذي الإنعام والإفضال.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير النبوة المحمدية بذكر مثل هذا القصص الذي لا يعلم إلا بالوحي الإلهي.

2- تقرير عداوة إبليس لبني آدم.

3- بيان أن الجنة لا نصب فيها ولا تعب، وإنما ذلك في الأرض.

4- التحذير من أخطار الاستجابة لوسوسة إبليس فإنها تردى صاحبها.

5- ضعف المرأة وقلة عزمها فقد أكلت قبل آدم فسهلت عليه المعصية.

6- كون المرأة تابعة للرجل وليس لها أن تستقل بحال من الأحوال.

7- حرمة كشف العورات ووجوب سترها.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦٩٠