20.9-16
شرح الكلمات:
هل أتاك: قد أتاك فالاستفهام للتحقيق.
حديث موسى: أي خبره وموسى هو ابن عمران نبي بني إسرائيل.
إذ رأى نارا: أي حين رؤيته نارا.
لأهله: زوجته بنت شعيب ومن معها من خادم أو ولد.
آنست نارا: أي أبصرتها من بعد.
بقبس: القبس عود في رأسه نار.
على النار هدى: أي ما يهديني الطريق وقد ضل الطريق إلى مصر.
فلما أتاها: أي النار وكانت في شجرة من العوسج ونحوه تتلألؤ نورا لا نارا.
نودي يا موسى: أي ناداه ربه قائلا له يا موسى....!
المقدس طوى: طوى اسم للوادي المقدس المطهر.
اخترتك: من قومك لحمل رسالتي إلى فرعون وبني إسرائيل.
فاستمع لما يوحى: أي إليك وهو قوله تعالى: ﴿ إنني أنا الله لا إله إلا أنا ﴾.
لذكري: أي لأجل أن تذكرني فيها.
أكاد أخفيها: أي أبالغ في إخفائها حتى لا يعلم وقت مجيئها أحد.
بما تسعى: أي سعيها في الخير أو في الشر.
فتردى: أي تهلك.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد ففي نهاية الآية السابقة [8] كان قوله تعالى
الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى
تقريرا للتوحيد وإثباتا له وفي هذه الآية [9] يقرره تعالى عن طريق الإخبار عن موسى، وأن أول ما أوحاه إليه من كلامه كان إخباره بأنه لا إله إلا هو أي لا معبود غيره وأمره بعبادته. فقال تعالى: ﴿ وهل أتاك ﴾ أي يا نبينا ﴿ حديث موسى إذ رأى نارا ﴾ ، وكان في ليلة مظلمة شاتية وزنده الذي معه لم يقدح له نارا ﴿ فقال لأهله ﴾ أي زوجته ومن معها وقد ضلوا طريقهم لظلمة الليل، ﴿ امكثوا ﴾ اي ابقوا هنا فقد آنست نارا أي أبصرتها ﴿ لعلي آتيكم منها بقبس ﴾ فنوقد به نارا تصطلون بها أي تستدفئون بها، ﴿ أو أجد على النار هدى ﴾ أي أجد حولها ما يهدينا طريقنا الذي ضللناه.
وقوله تعالى: ﴿ فلمآ أتاها ﴾ أي أتى النار ووصل إليها وكانت شجرة تتلألؤ نورا ﴿ نودي يموسى ﴾ أي ناداه ربه تعالى قائلا يا موسى ﴿ إني أنا ربك ﴾ أي خالقك ورازقك ومدبر أمرك ﴿ فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ﴾ وذلك من أجل أن يتبرك بملامسة الوادي المقدس بقدميه. وقوله تعالى ﴿ وأنا اخترتك ﴾ أي لحمل رسالتي إلى من أرسلك إليهم. ﴿ فاستمع لما يوحى ﴾ أي إليك وهو: ﴿ إنني أنا الله لا إله إلا أنا ﴾ أي أنا الله المعبود بحق ولا معبود بحق غيري وعليه فاعبدني وحدي، ﴿ وأقم الصلاة لذكري ﴾ ، أي لأجل أن تذكرني فيها وبسببها. فلذا من لم يصل لم يذكر الله تعالى وكان بذلك كافرا لربه تعالى. وقوله ﴿ إن الساعة آتية ﴾ أي إن الساعة التي يقوم فيها الناس أحياء من قبورهم للحساب والجزاء آتية لا محالة.
من أجل مجازاة العباد على أعمالهم وسعيهم طوال أعمارهم من خير وشر، وقوله: ﴿ أكاد أخفيها ﴾ أي أبالغ في إخفائها حتى أكاد أخفيها عن نفسي. وذلك لحكمة أن يعمل الناس ما يعملون وهم لا يدرون متى يموتون ولا متى يبعثون فتكون أعمالهم بإراداتهم لا إكراه عليهم فيها فيكون الجزاء على أعمالهم عادلا، وقوله: ﴿ فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ﴾ ينهى تعال موسى أن يقبل صد صاد من المنكرين للبعث متبعي الهوى عن الإيمان بالبعث والجزاء والتزود بالأعمال الصالحة لذلك اليوم العظيم الذي تجزى فيه كل نفس بما كسبت وهو لا يظلمون، فإن من لا يؤمن بها ولا يتزود لها يردى أي يهلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم.
2- تقرير التوحيد وإثباته، وأن الدعوة إلى لا إله إلا الله دعوة كافة الرسل.
3- إثبات صفة الكلام لله تعالى.
4- مشروعية التبرك بما جعله الله تعالى مباركا، والتبرك التماس البركة حسب بيان الرسول وتعليمه.
5- وجوب إقام الصلاة وبيان علة ذلك وهو ذكر الله تعالى.
6- بيان الحكمة في إخفاء الساعة مع وجوب اتيانها وحتميته.