تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.83-89

شرح الكلمات:

وما أعجلك: أي شيء جعلك تترك قومك وتأتي قبلهم.

هم على أثري: أي آتون بعدي وليسوا ببعيدين مني.

وعجلت إليك ربي لترضى: أي استعجلت المجيء إليك طلبا لرضاك عني.

قد فتنا قومك: أي ابتليناهم أي بعبادة العجل.

وأضلهم السامري: أي عن الهدى الذي هو الإسلام إلى الشرك وعبادة غير الرب تعالى.

غضبان أسفا: أي شديد الغضب والحزن.

وعدا حسنا: أي بأن يعطيكم التوراة فيها نظام حياتكم وشريعة ربكم لتكملوا عليها وتسعدوا.

أفطال عليكم العهد: أي مدة الموعد وهي ثلاثون يوما قبل أن يكملها الله تعالى أربعين يوما.

بملكنا: أي بأمرنا وطاقنا، ولكن غلب علينا الهوى فلم نقدر على انجاز الوعد بالسير وراءك.

أوزارا: أي أحمالا من حلي نساء الأقباط وثيابهن.

فقذفناها: أي ألقيناها في الحفرة بأمر هارون عليه السلام.

ألقى السامري: السامري هو موسى بن ظفر من قبيلة سامرة الإسرائيلية، وما ألقاه هو التراب الذي أخذه من تحت حافر فرس جبريل ألقاه أي قذفه على الحلي.

عجلا جسدا: أي ذا جثة.

له خوار: الخوار صوت البقر.

فنسي: أي موسى ربه هنا وذهب يطلبه.

ألا يرجع إليهم قولا: أنه لا يكلمهم إذا كلموه لعدم نطقه بغير الخوار.

معنى الآيات:

بعد أن نجى الله تعالى بني إسرائيل من فرعون وملائه حيث اجتاز بهم موسى البحر وأغرق الله فرعون وجنوده أخبرهم موسى أن ربه تعالى قد أمره أن يأتيه ببني إسرائيل وهم في طريقهم إلى أرض المعاد إلى جبل الطور ليؤتيهم التوراة فيها شريعتهم ونظام حياتهم دنيا ودينا وأنه واعدهم جانب الطور الأيمن، واستعجل موسى في المسير إلى الموعد فاستخلف أخاه هارون على بني إسرائيل ليسير بهم وراء موسى ببطء حتى يلحقوا به عند جبل الطور، وحدث أن بني إسرائيل فتنهم السامري بضع العجل ودعوتهم إلى عبادته وترك المسير وراء موسى عليه السلام فقوله تعالى: ﴿ ومآ أعجلك عن قومك يموسى ﴾ هو سؤال من الله تعالى لموسى ليخبره بما جرى لقومه بعده وهو لا يدري فلما قال تعالى لموسى: ﴿ ومآ أعجلك ﴾ عن المجئ وحدك دون بني إسرائيل مع أن الأمر أنك تأتي معهم أجاب موسى بقوله ﴿ هم أولاء على أثري ﴾ آتون بعدي، وعجلت المجيء إليك لترضى عني. هنا أخبره تعالى بما حدث لقومه فقال عز وجل: ﴿ فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ﴾ أي بصنع العجل لهم ودعوتهم إلى عبادته بحجة أنه الرب تعالى وأن موسى لم يهتد إليه. ولما انتهت المناجاة وأعطى الله تعالى موسى الألواح التي فيه التوراة ﴿ فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا ﴾ أي حزينا إلى قومه فقال لهم لما بما أخبر تعالى عنه بقوله: ﴿ قال يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ﴾ فذكرهم بوعد الله تعالى لهم بإنجائهم من آل فرعون وإكرامهم بالملك والسيادة موبخا لهم على خطيئتهم بتخلفهم عن السير وراءه وانشغالهم بعبادة العجل والخلافات الشديدة بينهم، وقوله ﴿ أفطال عليكم العهد ﴾ أي لم يطل فالمدة هي ثلاثون يوما فلم تكتمل حتى فتنتم وعبدتم غير الله تعالى، قوله ﴿ أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ﴾ أي بل أردتم بصنيعكم الفاسد أن يجب عليكم غضب من ربكم فحل بكم، ﴿ فأخلفتم موعدي ﴾ بعكوفكم على عبادة العجل وترككم السير على أثري لحضور موعد الرب تعالى الذي واعدكم.

وقوله تعالى ﴿ قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا ﴾ هذا ما قاله قوم موسى كالمعتذرين به إليه فزعموا أنهم ما قدروا على عدم إخلاف الموعد لغلبة الهوى عليهم فلم يطيقوا السير وراءه مع وجود العجل وما ضللهم به السامري من أنه هو إلههم وأن موسى أخطأ الطريق إليه. هذا معنى قولهم: ﴿ مآ أخلفنا موعدك بملكنا ﴾ أي بأمرنا وقدرتنا إذ كنا مغلوبين على أمرنا.

وقولهم: ﴿ ولكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم فقذفناها ﴾ هذا بيان لوجه الفتنة وسببها وهي أنهم لما كانوا خارجين من مصر استعار نساؤهم حليا من نساء القبط بدعوى عيد لهم، وأصبحوا خارجين مع موسى في طريقهم إلى القدس، وتم إنجاؤهم وإغراق فرعون ولما نزلوا بالساحل استعجل موسى موعد ربه وتركهم تحت إمرة هارون أخيه على أن يواصلوا سيرهم وراء موسى إلى جبل الطور غير أن موسى الملقب بالسامري استغل الفرصة وقال لنساء بني إسرائيل هذا الحلي الذي عندكن لا يحل لكن أخذه إذ هي ودائع كيف تستحلونها وحفر لهم حفرة وقال ألقوها فيها وأوقد فيها النار لتحترق ولا ينتفع بها بعد، هذا ما دل عليه قولهم ﴿ ولكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم ﴾ أي قوم فرعون فقذفناها أي في الحفرة التي أمر بها السامري وقوله تعالى ﴿ فكذلك ألقى السامري ﴾ هو من جملة قول بني إسرائيل لموسى فكما ألقينا الحلي في الحفرة ألقى السامري ما معه من التراب الذي أخذه من تحت حافر فرس جبريل، فصنع السامري العجل فأخرجه لهم عجلا جسدا له خوار أي صوت فقال بعضهم لبعض هذا إلهكم وإله موسى الذي ذهب إلى موعده فنسي وضل الطريق إليه فاعبدوه حتى يأتي موسى. قال تعالى موبخا إياهم ﴿ أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ﴾ إذا كلموه، ﴿ ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ﴾ فكيف يعقلون أنه إله وهو لا يجيبهم إذا سألوه، ولا يعطيهم إذا طلبوه، ولا ينصرهم إذا استنصروه ولكنه الجهل والضلال واتباع الهوى. والعياذ بالله تعالى.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦٨٤