20.95-98
شرح الكلمات:
فما خطبك: أي ما شأنك وما هذا الأمر العظيم الذي صدر منك.
بصرت بما لم يبصروا به: أي علمت من طريق الإبصار والنظر ما لم يعلموا به لأنهم لم يروه.
قبضة من أثر الرسول: أي قبضت قبضة من تراب أثر حافر فرس الرسول جبريل عليه السلام.
فنبذتها: أي ألقيتها وطرحتها على الحلى المصنوع عجلا.
سولت لي نفسي: أي زينت لي هذا العمل الذي هو صنع العجل.
أن تقول لا مساس: أي اذهب تائها في الأرض طول حياتك وأنت تقول لا مساس أي لا يمسني أحد ولا أمسه لما يحصل من الضرر العظيم لمن تمسه أو يمسك.
إلهك: أي العجل.
ظلت: أي ظللت طوال الوقت عاكفا عليه.
في اليم نسفا: أي في البحر ننسفه بعد إحراقه وجعله كالنشارة نسفا.
إنما إلهكم الله: أي لا معبود إلا الله الذي لا إله إلا هو.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحوار بين موسى وقومه فبعد لومه أخاه وعذله له التفت إلى السامري المنافق إذ هو من عباد البقر وأظهر الإسلام في بني إسرائيل، ولما اتيحت له الفرصة عاد إلى عبادة البقر فصنع العجل وعبده ودعا إلى عبادته فقال له: في غضب ﴿ قال فما خطبك يسامري ﴾ أي ما شأنك وما الذي دعاك إلى فعلك القبيح الشنيع هذا فقال السامري كالمعتذر ﴿ بصرت بما لم يبصروا به ﴾ أي علمت ما لم يعلمه قومك ﴿ فقبضت قبضة من أثر ﴾ حافز فرس ﴿ الرسول فنبذتها ﴾ في الحلي المصنوع عجلا فخار كما تخور البقر. ﴿ وكذلك سولت لي نفسي ﴾ ذلك أي زينته لي وحسنته ففعلته، وهنا أجابه موسى عليه السلام بما أخبر تعالى به في قوله: ﴿ قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ﴾ أي لك مدة حياتك أن تقول لمن أراد أن يقربك لا مساس أي لا تمسني ولا أمسك لتتيه طول عمرك في البرية مع السباع والحيوان عقوبة لك على جريمتك، ولا شك أن فراره من الناس وفرار الناس منه لا يكون مجرد أنه لا يرقب في ذلك، لعله قيل إنها الحمى فإذا مس أحد حما معا أي أصابتهما الحمى معا كأنه أسلاك كهربائية مكشوفة من مسها تكهرب منها. وقوله له: ﴿ وإن لك موعدا لن تخلفه ﴾ ، أي ذاك النفي والطرد عذاب الدنيا، وإن لك عذابا آخر يوم القيامة في موعد لن تخلفه أبدا فهو آت وواقع لا محالة.
وقوله: أي موسى للسامري: ﴿ وانظر إلى إلهك ﴾ المزعوم ﴿ الذي ظلت عليه عاكفا ﴾ تعبده لا تفارقه، والله ﴿ لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ﴾ وفعلا حرقه ثم جعله كالنشارة وذره في البحر تذرية حتى يعثر له على أثر، ثم قال لأولئك الذين عبدوا العجل المغرر بهم المضللين: ﴿ إنمآ إلهكم ﴾ الحق الذي تجب له العبادة والطاعة ﴿ الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ﴾ أي وسع علمه كل شيء فهو عليم بكل شيء وقدير على كل شيء وما عداه فليس له ذلك وما لم يكن ذا قدرة على شيء وعلم بكل شيء فكيف يعبد ويطاع.
.؟!
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- مشروعية الاستنطاق للمتهم والاستجواب له.
2- ما سولت النفس لأحد ولا زينت له شيئا إلا تورط فيه إن هو عمل بما سولته له،
3- قد يجمع الله تعالى للعبد ذي الذنب العظيم بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
4- مشروعية هجران المبتدع ونفيه وطرده فلا يسمح لأحد بالاتصال به والقرب منه.
5- كسر الأصنام والأوثان والصور وآلات اللهو والباطل الصارفة عن عباد الله تعالى.