8- إثبات نبوة آدم وتوبة الله عليه وقبولها منه وهدايته إلى العمل بمحابه وترك مكارهه.
20.123-127
شرح الكلمات:
قال اهبطا منها جميعا: أي آدم وحواء من الجنة وإبليس سبق أن أبلس وهبط.
بعضكم لبعض عدو: أي آدم وحواء وذريتهما عدو لإبليس وذريته، وإبليس وذريته عدو لآدم وحواء وذريتهما.
فإما يأتينكم مني هدى: أي فإن يأتيكم مني هدى وهو كتاب ورسول.
فمن اتبع هداي: أي الذي أرسلت به رسولي وهو القرآن.
فلا يضل: أي في الدنيا.
ولا يشقى: في الآخرة.
ومن أعرض عن ذكري: أي عن القرآن فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه.
معيشة ضنكا: أي ضيقة تضيق بها نفسه ولم يسعد بها ولو كانت واسعة.
أعمى: أي أعمى البصر لا يبصر.
وقد كنت بصيرا: أي ذا بصر في الدنيا وعند البعث.
قال كذلك: أي الأمر كذلك أتتك آياتنا فنسيتها فكما نسيتها تنسى في جهنم.
وكذلك نجزي من أسرف: أي وكذلك الجزاء الذي جازينا به من نسي آياتنا نجزي من أسرف في المعاصي ولم يقف عند حد، ولم يؤمن بآيات ربه سبحانه وتعالى.
أشد وأبقى: أي أشد من عذاب الدنيا وأدوم فلا ينقضي ولا ينتهي.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في قصة آدم إنه لما أكل آدم وحواء من الشجرة وبدت لهما سواءتهما وعاتبهما ربهما بقوله في آية غير هذه
ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكمآ إن الشيطآن لكما عدو مبين
[الأعراف: 22]. وأنزل على آدم كلمة التوبة فقالها مع زوجه فتاب الله عليهما لما تم كل ذلك قال ﴿ اهبطا منها ﴾ أي من الجنة ﴿ جميعا ﴾ إذ إبليس العدو قد ابلس من قبل وطرد من الجنة فهبطوا جميعا. وقوله ﴿ فإما يأتينكم مني هدى ﴾ أي بيان عبادتي تحمله كتبي وتبينه رسلي، ﴿ فمن اتبع هداي ﴾ فآمن به وعمل بما فيه ﴿ فلا يضل ﴾ في حياته ﴿ ولا يشقى ﴾ في آخرته ﴿ ومن أعرض عن ذكري ﴾ أي فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿ فإن له ﴾ أي جزاء منا له ﴿ معيشة ضنكا ﴾ أي ضيقة تضيق بها نفسه فلم يشعر بالغبطة والسعادة وإن اتسع رزقه كما يضيق عليه قبره ويشقى فيه طيلة حياة البرزخ، ويحشر يوم القيامة أعمى لا حجة له ولا بصر يبصر به. وقد يعجب لحاله ويسأل ربه ﴿ لم حشرتني أعمى وقد كنت ﴾ في الدنيا وفي البعث ﴿ بصيرا ﴾ فيجيبه ربه تعالى: ﴿ كذلك ﴾ أي الأمر كذلك كنت بصيرا وأصبحت أعمى لأنك ﴿ أتتك آياتنا ﴾ تحملها كتبنا وتبينها رسلنا ﴿ فنسيتها ﴾ أي تركتها ولم تلتفت إليها معرضا عنها فاليوم تترك في جهنم منسيا كذلك وقوله تعالى في الآية الآخرة [127] ﴿ وكذلك نجزي من أسرف ﴾ في معاصينا فلم يقف عند حد ولم يؤمن بآيات ربه فنجعل له معيشة ضنكا في حياته الدنيا وفي البرزخ ﴿ ولعذاب الآخرة أشد ﴾ من عذاب الدنيا ﴿ وأبقى ﴾ أي أدوم حيث لا ينقضي ولا ينتهي.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير عداوة الشيطان للإنسان.
2- عدة الله تعالى لمن آمن بالقرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في حياته ولا يشقى في آخرته.
3- بيان جزاء من أعرض عن القرآن في الدنيا والآخرة.
4- التنديد بالإسراف في الذنوب والمعاصي مع الكفر بآيات الله، وبيان جزاء ذلك.