"شهدنا بنتا للنبي" وهي أم كلثوم، زوج عثمان بن عفان -رضي الله عنه-. (لم يقارف) أي: لم يذنب، وقيل: لم يجامع أهله، وحكمة ترك الجماع: أن نزول القبر لمعالجة النساء، لا ينبغي لمن كان قريب عهد بمخالطتهن، بل تكون نفسه كالناسية لذلك، وقيل: إن عثمان باشر جارية له، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فعرض به أن لا ينزل في قبر زوجته، حيث لم يعجبه أنه اشتغل، وهي محتضرة. (فقال أبو طلحة) هو: زيد بن سهل الأنصاري.
وفي الحديث: الجلوس على القبر، ونزول الأجنبي قبر النساء بإذن الولي، والتوسل بالصالحين في تولي شأن دفن الميت، وجواز البكاء حيث لا صياح ولا منكر.
1286 - حدثنا عبدان، حدثنا عبد الله، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، قال: توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه بمكة، وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، وإني لجالس بينهما - أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي - فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه".
[مسلم: 928 - فتح: 3/ 151]
(عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أو قال) شك من ابن جريج.
(إن الميت يعذب ببكاء أهله) تقييده بالأهل جري على الغالب، وإلا فالأجنبي، كالأهل. ومعنى الحديث: أن الميت يعذب بالبكاء عليه المقترن بمنكر كما مر، وقيل معناه: سماعه للبكاء تعذيب له، كما أنا معذبون ببكاء الأطفال، فيبقى الحديث على ظاهره.