(ففاضت) في نسخة: "وفاضت" بالواو. (سعد) أي: ابن عبادة. (ما هذا؟) أي: فيض الدمع، استبعده منه لما علم أنه من عادته - صلى الله عليه وسلم - مقاومة المصيبة، وشدة الصبر عليها. (وقال: هذه) أي: الدمعة، وفي نسخة: "قال: إنه" أي: فيضان الدمع.
(رحمة) أي: أثر رحمة. (وإنما) في نسخة: "فإنما". (يرحم الله من عباده الرحماء). بالنصب على أن (ما) في (إنما): كافة، وبالرفع على أنها: موصولة. (والرحماء): جمع رحيم، وهو من صيغ المبالغة. وقضيته: أن رحمته تعالى تختص بمن اتصف بالرحمة الكاملة، بخلاف من فيه رحمة ما، لكن قضيته خبر أبي داود وغيره: "الراحمون يرحمهم الرحمن" (¬1) أنه يشمل كل من فيه رحمة ما؛ لأن الراحمين جمع راحم، وهذا هو الأوجه، وإنما بولغ في الأول؛ لأن القصد به الرد على من استبعد فيض الدمع، ولأن ذكر لفظ الجلالة فيه دال على العظمة، فناسبت فيه التعظيم والمبالغة.
1285 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: شهدنا بنتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان، قال: فقال: "هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ " فقال أبو طلحة: أنا، قال: "فانزل" قال: فنزل في قبرها.
[1342 - فتح: 3/ 151]
(شهدنا بنتا لرسول الله) أي: حضرنا جنازتها، وفي نسخة: