تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن العرب تقول: بات يصري في حوضه: إذا استقى، ثم قطع واستقى، ومن ذلك قول الشاعر: [البحر الطويل]

صرت نطرة لو صادفت جوز دارع    غدا والعواصي من دم الجوف تنعر

صرت: قطعت نظرة، ومنه قول الآخر:

يقولون إن الشام يقتل أهله    فمن لي إذا لم آته بخلود

تعرب آبائي فهلا صراهم    من الموت أن لم يذهبوا وجدودي

يعني قطعهم، ثم نقلت ياؤها التي هي لام الفعل فجعلت عينا للفعل، وحولت عينها فجعلت لامها، فقيل صار يصير، كما قيل: عثي يعثى عثا، ثم حولت لامها، فجعلت عينها، فقيل عاث يعيث. فأما نحويو البصرة فإنهم قالوا: ﴿فصرهن إليك﴾ [البقرة: 260] سواء معناه إذا قرئ بالضم من الصاد وبالكسر في أنه معني به في هذا الموضع التقطيع، قالوا: وهما لغتان: إحداهما صار يصور، والأخرى صار يصير، واستشهدوا على ذلك ببيت توبة بن الحمير الذي ذكرنا قبل، وببيت المعلى بن جمال العبدي: [البحر الوافر]

وجاءت خلعة دهس صفايا    يصور عنوقها أحوى زنيم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٤ · الصفحة ٦٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٤ · ص ٦٣٧