تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: 125] إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا مما تكلفته الأمم قبلها، ولقد ذكر لنا بعض من رأى عقبه وأصابعه، فما زالت هذه الأمم يمسحونه حتى اخلولق وانمحى "

حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: 125] فهم يصلون خلف المقام "

حدثني يونس، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: 125] وهو الصلاة عند مقامه في الحج " والمقام: هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضعته تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه، فوضع إبراهيم رجله عليه وهو راكب، فغسلت شقه ثم دفعته من تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته تحت الشق الآخر فغسلته، فغابت رجله أيضا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: 125] . وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا ما قاله القائلون: إن مقام إبراهيم: هو المقام المعروف بهذا الاسم، الذي هو في المسجد الحرام؛ لما روينا آنفا عن عمر بن الخطاب

ولما حدثنا يوسف بن سليمان، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: " استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن، فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين " PageEndV02P529 فهذان الخبران ينبئان أن الله تعالى ذكره إنما عنى بمقام إبراهيم الذي أمرنا الله باتخاذه مصلى هو الذي وصفنا. ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكان الواجب فيه من القول ما قلنا؛ وذلك أن الكلام محمول معناه على ظاهره المعروف دون باطنه المجهول، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك مما يجب التسليم له. ولا شك أن المعروف في الناس بمقام إبراهيم هو المصلى الذي قال الله تعالى ذكره: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: 125] فإن أهل التأويل مختلفون في معناه، فقال بعضهم: هو المدعى

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٥٢٨