تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إبراهيم مصلى، فهم يصلون خلف المقام " فتأويل قائل هذا القول: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما﴾ [البقرة: 124] وقال: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: 125] والخبر الذي ذكرناه عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل، يدل على خلاف الذي قاله هؤلاء، وأنه أمر من الله تعالى ذكره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به وجميع الخلق المكلفين. وقرأه بعض قراء أهل المدينة والشام: (واتخذوا) بفتح الخاء على وجه الخبر. ثم اختلف في الذي عطف عليه بقوله: (واتخذوا) إذا قرئ كذلك على وجه الخبر، فقال بعض نحويي البصرة: تأويله إذا قرئ كذلك: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا وإذ اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. وقال بعض نحويي الكوفة: بل ذلك معطوف على قوله: ﴿جعلنا﴾ [البقرة: 125] فكان معنى الكلام على قوله: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس واتخذوه مصلى. والصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا: ﴿واتخذوا﴾ [البقرة: 125] بكسر الخاء، على تأويل الأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى؛ للخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفا

وأن عمرو بن علي حدثنا قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: " ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: 125] " PageEndV02P525 ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: 125] وفي مقام إبراهيم. فقال بعضهم: مقام إبراهيم: هو الحج كله

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٥٢٤