يا خاتم النبآء إنك مرسل بالخير كل هدى السبيل هداكا
فقال. يا خاتم النبآء، على أن واحدهم نبيء مهموز. وقد قال بعضهم: النبي والنبوة غير مهموز. لأنهما مأخوذان من النبوة، وهي مثل النجوة، وهو المكان المرتفع. وكان يقول إن أصل النبي الطريق، ويستشهد على ذلك ببيت القطامي: [البحر البسيط]
لما وردن نبيا واستتب بها مسحنفر كخطوط السيح منسحل
يقول: إنما سمي الطريق نبيا، لأنه ظاهر مستبين من النبوة. ويقول. لم أسمع أحدا يهمز النبي. قال. وقد ذكرنا ما في ذلك وبينا ما فيه الكفاية إن شاء الله. ويعني بقوله: ﴿ويقتلون النبيين بغير الحق﴾ [البقرة: 61] أنهم كانوا يقتلون رسل الله بغير إذن الله لهم بقتلهم منكرين رسالتهم جاحدين نبوتهم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ [البقرة: 61] وقوله: ﴿ذلك﴾ [البقرة: 2] رد على ذلك الأولى. ومعنى الكلام: وضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب من الله، من أجل كفرهم بآيات الله، وقتلهم النبيين بغير الحق، من أجل عصيانهم ربهم، واعتدائهم حدوده؛ فقال جل
ثناؤه: ﴿ذلك PageEndV02P032 بما عصوا﴾ [البقرة: 61] والمعنى: ذلك بعصيانهم وكفرهم معتدين. والاعتداء: تجاوز الحد الذي حده الله لعباده إلى غيره، وكل متجاوز حد شيء إلى غيره فقد تعداه إلى ما جاوز إليه ومعنى الكلام: فعلت بهم ما فعلت من ذلك بما عصوا أمري، وتجاوزوا حدي إلى ما نهيتهم عنه