كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، قال: ثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " ﴿وموعظة للمتقين﴾ [البقرة: 66] يقول: للمؤمنين الذين يتقون الشرك. ويعملون بطاعتي. فجعل تعالى ذكره ما أحل بالذين اعتدوا في السبت من عقوبته موعظة للمتقين خاصة وعبرة للمؤمنين دون الكافرين به إلى يوم القيامة "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس: " في قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾ [البقرة: 66] إلى يوم القيامة "
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " ﴿وموعظة للمتقين﴾ [البقرة: 66] أي بعدهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما ﴿وموعظة للمتقين﴾ [البقرة: 66] فهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم "
حدثني المثنى، قال، ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " ﴿وموعظة للمتقين﴾ [البقرة: 66] قال: فكانت موعظة للمتقين خاصة "
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " في قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾ [البقرة: 66] أي لمن بعدهم "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون﴾ [البقرة: 68] وهذه الآية مما وبخ
الله بها المخاطبين من بني إسرائيل في نقض أوائلهم الميثاق الذي أخذه الله عليهم بالطاعة لأنبيائه، فقال لهم: واذكروا أيضا من نكثكم ميثاقي، إذ قال موسى لقومه، وقومه بنو إسرائيل، إذ ادارءوا في القتيل الذي قتل فيهم إليه: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا﴾ [البقرة: 67] والهزو: اللعب والسخرية كما قال الراجز: [البحر الرجز]
قد هزئت مني أم طيسلة قالت أراه معدما لا شيء له
يعني بقوله: قد هزئت: قد سخرت ولعبت. ولا ينبغي أن يكون من أنبياء الله فيما أخبرت عن الله من أمر أو نهي هزو أو لعب. فظنوا بموسى أنه في أمره إياهم عن أمر الله تعالى ذكره بذبح البقرة عند تدارئهم في القتيل إليه أنه هازئ لاعب، ولم يكن لهم أن يظنوا ذلك بنبي الله، وهو يخبرهم أن الله هو الذي أمرهم بذبح البقرة.