تخطَّ إلى المحتوى

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أعدت للكافرين﴾ [البقرة: 24] قد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن الكافر في كلام العرب هو الساتر شيئا بغطاء، وأن الله جل ثناؤه إنما سمى الكافر كافرا لجحوده آلاءه عنده، وتغطيته نعماءه قبله فمعنى قوله إذا: ﴿أعدت للكافرين﴾ [البقرة: 24] أعدت النار

للجاحدين أن الله ربهم المتوحد بخلقهم وخلق الذين من قبلهم، الذي جعل لهم الأرض فراشا، والسماء بناء، وأنزل من السماء ماء، فأخرج به من الثمرات رزقا لهم، المشركين معه في عبادته الأنداد والآلهة، وهو المتفرد لهم بالإنشاء والمتوحد بالأقوات والأرزاق

كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد، عن ابن عباس: " ﴿أعدت للكافرين﴾ [البقرة: 24] أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون﴾ [البقرة: 25] أما قوله تعالى: ﴿وبشر﴾ [البقرة: 25] فإنه يعني: أخبرهم.

والبشارة أصلها الخبر بما يسر المخبر به إذا كان سابقا به كل مخبر سواه.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.