تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علمهم إياه ربهم، وأنه يخص بما شاء من العلم من شاء من الخلق ويمنعه منهم من شاء كما علم آدم أسماء ما عرض على الملائكة ومنعهم من علمها إلا بعد تعليمه إياهم

فأما تأويل قوله: ﴿قال يا آدم أنبئهم﴾ [البقرة: 33] يقول: أخبر الملائكة. والهاء والميم في قوله: ﴿أنبئهم﴾ [البقرة: 33] عائدتان على الملائكة، وقوله: ﴿بأسمائهم﴾ [البقرة: 33] يعني بأسماء الذين عرضهم على الملائكة. والهاء والميم اللتان في أسمائهم كناية عن ذكر هؤلاء التي في قوله: {أنبئوني بأسماء

هؤلاء} [البقرة: 31] ﴿فلما أنبأهم﴾ [البقرة: 33] يقول: فلما أخبر آدم الملائكة بأسماء الذين عرضهم عليهم، فلم يعرفوا أسماءهم، وأيقنوا خطأ قيلهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ [البقرة: 30] وأنهم قد هفوا في ذلك وقالوا ما لا يعلمون كيفية وقوع قضاء ربهم في ذلك، لو وقع على ما نطقوا به قال لهم ربهم ﴿ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض﴾ والغيب: هو ما غاب عن أبصارهم فلم يعاينوه، توبيخا من الله جل ثناؤه لهم بذلك على ما سلف من قيلهم وفرط منهم من خطأ مسألتهم

كما حدثنا به، محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " ﴿قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾ [البقرة: 33] يقول: أخبرهم بأسمائهم ﴿فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم﴾ [البقرة: 33] أيها الملائكة خاصة ﴿إني أعلم غيب السموات والأرض﴾ ولا يعلمه غيري "

وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قصة الملائكة PageEndV01P531 وآدم، فقال الله للملائكة: كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم، إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها، هذا عندي قد علمته؛ فكذلك أخفيت عنكم أني أجعل فيها من يعصيني ومن يطيعني. قال: وسبق من الله: ﴿لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ [هود: 119] قال: ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه. قال: فلما رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقروا لآدم بالفضل "

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١ · ص ٥٣٠