تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحياة الدنيا} [البقرة: 85] والخزي الذل والصغار، يقال منه: خزي الرجل يخزى خزيا ﴿في الحياة الدنيا﴾ [البقرة: 85] ، يعني في عاجل الدنيا قبل الآخرة. ثم اختلف في الخزي الذي أخزاهم الله بما سلف من معصيتهم إياه. فقال بعضهم: ذلك هو حكم الله الذي أنزله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من أخذ القاتل بمن قتل والقود به قصاصا، والانتقام للمظلوم من الظالم. وقال آخرون: بل ذلك هو أخذ الجزية منهم ما أقاموا على دينهم ذلة لهم وصغارا. وقال آخرون: بل ذلك الخزي الذي جوزوا به في الدنيا إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم النضير من ديارهم لأول الحشر، وقتل مقاتلة قريظة وسبي ذراريهم؛ فكان ذلك خزيا في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب﴾ [البقرة: 85] يعني بقوله: ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب﴾ [البقرة: 85] ويوم تقوم الساعة يرد من يفعل ذلك منكم بعد الخزي الذي يحل به في الدنيا جزاء على معصية الله إلى أشد العذاب الذي أعد الله لأعدائه. وقد قال بعضهم:

معنى ذلك: ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب﴾ [البقرة: 85] من عذاب الدنيا. ولا معنى لقول قائل ذلك. ذلك بأن الله جل ثناؤه إنما أخبر أنهم يردون إلى أشد معاني العذاب؛ ولذلك أدخل فيه الألف واللام، لأنه عنى به جنس العذاب كله دون نوع منه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٢١٦