تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعني بقوله: ﴿أولئك﴾ [البقرة: 5] الذين هم كذلك

﴿أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ [البقرة: 82] يعني أهلها الذين هم أهلها ﴿هم فيها خالدون﴾ [البقرة: 39] مقيمون أبدا. وإنما هذه الآية والتي قبلها إخبار من الله عباده عن بقاء النار وبقاء أهلها فيها، ودوام ما أعد في كل واحدة منهما لأهلها، تكذيبا من الله جل ثناؤه القائلين من يهود بني

إسرائيل إن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة، وأنهم صائرون بعد ذلك إلى الجنة؛ فأخبرهم بخلود كفارهم في النار وخلود مؤمنيهم في الجنة

كما حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ [البقرة: 82] أي من آمن بما كفرتم به وعمل بما تركتم من دينه، فلهم الجنة خالدين فيها؛ يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له أبدا "

حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [البقرة: 82] محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أولئك أصحاب الجنة ﴿هم فيها خالدون﴾ [البقرة: 82] "

القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا

الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون} [البقرة: 83] PageEndV02P188 قد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن الميثاق مفعال، من التوثق باليمين ونحوها من الأمور التي تؤكد القول. فمعنى الكلام إذا: واذكروا أيضا يا معشر بني إسرائيل إذ أخذنا ميثاقكم لا تعبدون إلا الله

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ١٨٧